شرح شراب الوصل 4

الصفحة 275

إِنِّي سَأَمْنَحُ فِي الْقَرَيبِ غَرَائِباً۞مِنْ طِيبِ نَظْمِي أَوْ فَريدِ مَقَالِي
وَسَأُغْدِقُ الإِرْفَادَ مِنِّي مِنَّةً۞حَتَّى تَمَلُّوا أَعْذَبَ الأَقْوَالِ

الْقَصِيدَة الثّالِثَة والسَّبْعُون: إِلَى أَجَلٍ عِنْدِي تَكُونُ عَطِيَّتِي – بيت رقم 8:

وَمَنْ يَتَكَبَّرْ فَلْيُفَارِقْ جَمْعَنَا۞وَمَنْ يَتَعَامَي لَنْ يَذُوقَ وَثِيقَةً

المعني

وَمَنْ يَتَكَبَّرْ: وَمَنْ: والذي, يَتَكَبَّرْ: الكِبْرُ هو الامتناع عن قبول الحق مُعاندة, قال النبي صلى الله عليه وسلم: إِن من كان في قلبه مِثْقالُ ذَرَّة من كِبْرٍ لم يدخل الجنة فَلْيُفَارِقْ جَمْعَنَا: فَلْيُفَارِقْ: الفاء سببية, أي: بسبب كِبَرهِ, اللام للتأكيد, يُفَارِقْ جَمْعَنَا: يترك طريقتنا, لأن من شروط الطريقة الطاعة و التواضع, أي: لا يجتمع الكِبْرُ مع أن تكون ابن طريقة وَمَنْ يَتَعَامَي: يَتَعَامَي قبل أن يكون أعمًي, يتعمّد العمى, لا يُريد أن يري الحقّ, قال تعالي في الآية: لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا179 الأعراف, و في الدعاء الماثور عن مدينة الحقّ سيدنا عمر بن الخطّاب رضي الله عنه: اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتّباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه, و قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

وَالنٌّورُ فِيِ عَمَدِ السَّمَا وَبُرُوجِهَا۞لاَ يَنْفَعُ الأَعْمَى وَلاَ الْمُتَعَامِي

لَنْ يَذُوقَ وَثِيقَةً: لَنْ يَذُوقَ: الذّوق أول الشرب, و من ثمّ لن يشرب, و يعني: لن ينال و لا يُتنظر أن ينال وَثِيقَةً, و وَثِيقَةً: تعني: العَهْد, أي: يبرأ الشيخ (العروة الوثقى) من العهد معه, قال رضي الله عنه:

وَإِنَّ طَرِيقِي فِي هُدَى اللَّهِ عُرْوَةٌ۞وَمَا بَدَأَتْ يَوْماً بِفَضِّ التَّعَاقُدِ