شرح شراب الوصل 4

الصفحة 232

يَا دُرَّةً: يَا: النداء للقريب و البعيد, دُرَّةً: من الناحية اللغوية, لؤلؤة عظيمة كبيرة, و هي في الحقيقة الدُرّة البيضاء, و ترمز إلي حضرة التعيين الأول, حضرة غيب الأحديّة, موطن تنزّل النور المحمّدي من قبضة النور الممثلة لكنز العماء, و تعرف بالمرتبة التعيينية من بين مراتب الوجود الأربعة: اللاتعيينية, التعيينية, اللاتسمية, التسمية, و يشار إليها بوحدة الوجود عند الصوفية من حيث إندراج جميع أرواح الخلائق فيها قبل التكوين, فهي أول ما خلق الله, المشار إليها بالخلق الأول, و العقل الأول و القلم, كما أشار حديث سيدنا جابر رضي الله عنه, قال: ما أول ما خلق الله, قال صلي الله عليه و سلم: نور نبيّك يا جابر, و وردت الإشارة المصحفية لها في قوله تعالي: أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ, بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ 15 ق, و ذكرها سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه, حين قال:

عَلَيَ الدُّرَّةِ البَيُضَاءِ كَانَ اجُتِمَاعُنَا۞وَ مِنُ قَبلِ قَبلِ الخَلُقِ و العَرُشِ قَدُ كُنَّا فِي بُطُونِ

الْغَيْبِ: بطون غيب الهُويّة يَجْهَلُهَا: لا يعرفون حقيقة بدئه صلي الله عليه و سلم أُولُو الْعَزَائِمِ أَصْحَابُ الرّسَالاَتِ: أولو العزم من الرّسل, الأعلى درجةً, و من ثمّ لا يعرف حقيقته من دونهم من الرسل و الأنبياء و الأولياء, و لعلوهم ضرب الله بهم المثل في الصبر لنبيه صلي الله عليه و سلم, قال تعالي: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ35 الأحقاف, و لذلك يقول سيدي إبراهيم الدسوقي و هو يصلي علي حضرة النبي في هذه المرتبة في الصلاة الذّاتية: اللَّهُمَّ بِسِرِّهِ لَدِيْكَ. وَبِسَيِرِهِ إِلِيْكَ, لأن سرّه صلي الله عليه و سلم لا يعلمه إلا الله, و لذلك يشير سيدي فخر الدين رضي الله عنه في (1 - 3 ق 19):