شرح شراب الوصل 4

الصفحة 170

فَأَفِضْ: الفاء سببية, أفاضَ الماءَ على نَفْسِهِ: أفْرَغَهُ، وأفاضَ الناسُ من عَرَفاتٍ: دَفَعُوا، أو رَجَعوا وتَفَرَّقُوا، أو أسرعوا منها إلى مكانٍ آخَرَ، وفاضَ صَدْرُهُ بالسِّرِّ: باحَ، و الخطاب للمريد. أي: ألق ما عندك من سرّ العلوم للآخرين (شراب الوصل) , و هي تأتي في جواب الشرط لجملة (إِذَا فَاضَتْ) المتأخرة عنها في البيت إِذَا فَاضَتْ عَلَيْكَ عِنَايَةٌ: إِذَا: شرطية, فَاضَتْ عَلَيْكَ: غمرتك, و هي عبارة عن كثرة العطاء, عِنَايَةٌ: العناية الرعاية و الاهتمام, و هي المدد الإلهي، والمعونة مِنْ كُلِّ فَجِّ: مِنْ: حرف ابتداء لغاية مكانية, كُلِّ: حرف استيعاب لأفراد العدد, فَجِّ: الفَجُّ الطريق الواسع بين جَبَلين, من كل عيون الفيض, كل قصيدة تفيض من عين, أي: أفض أو ألق و بلّغ كلّ ما يأتيك من قصيدة من القصائد, قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

بَلِّغْ فَقَوْلِي يَا مُرِيدِي رَحْمَةٌ۞تُنْجِي وَلِلأْوَّابِ مِلْءُ الْمِزْوَدِ

فَالْهُدَى تَلْقِينُ: الفاء تفسيرية, الْهُدَى: الإرشاد, تَلْقِينُ: التلقين تكرار الكلام علي المتلقي حتى يفهمه و يحفظه, الآية: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ198 البقرة

الْقَصِيدَة السّابِعَة والسِّتُّون: دِينُ الصَّبَابَةِ لِلأَحِبَّةِ عُرْوَةٌ – بيت رقم 4:

وَاعْلَمْ هُدِيتَ الْحجَّتَيْنِ بِأَنَّنِي۞أَحْبُو خَبِيَّا وَالأَمِينُ مَكِينُ

المعني

وَاعْلَمْ: أي: يا مريدي, وَاعْلَمْ: الواو حرف عطف علي ما سبق, اعْلَمْ: خذ العلم الذي ينفي عنك الجهل