شرح شراب الوصل 4

الصفحة 163

فِي شَرَائِعِ رَبِّهِ: فِي: ظرفية, شَرَائِعِ: جمع شريعة, و هي شريعة السير والسلوك عند الخاصة و الشريعة العامة ما تقوم علي إحكام الظاهر, و هي من الشرعة موطن ورود الماء, و هي كما يقول سيدي عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه,: كل طور بين الناسوت والملكوت, رَبِّهِ: الشريعة في موطن الربوبية, الملك و الملكوت و الجبروت

الْقَصِيدَة السّادِسَة والسِّتُّون: كَلاَمِيَ مَرْبُوطٌ بِإِطْلاَقِ فَضْلِ مَنْ – بيت رقم 17:

وَيَشْرَبُ مَنْ صَافِي الْمَنَائِحِ كُلُّ۞مَنْ يُعَظِّمُ أَهْلَ اللَّهِ طَوْعاً بِقَلْبِهِ

المعني

وَيَشْرَبُ: الواو للعطف علي الأبيات السابقة, يَشْرَبُ: الشراب هو شراب الأرواح و هو ما تتلقاه من علوم و تجلّيات حقيّة, و يرمز للشراب الخمر المعتّق, القديم, قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

شَرَابُ الْوَصْلِ مَخْتُومٌ وَسِرِّي۞شِفَاءٌ لاَ شَرِبْتُمْ غَيْرَ مِنَّا

و قد قيل:

شَرِبْنَا على ذكْرِ الحبيبِ مُدامَةً۞سكِرْنَا

بها من قبل أن يُخلق الكَرْمُ مَنْ صَافِي الْمَنَائِحِ: مَنْ: حرف ابتداء لغاية مكانية, صَافِي: الصّافي هو الشراب الذي يخلو من الشوائب, الْمَنَائِحِ: جمعة منحة و جمعها كذلك مِنَح, و معني بها قصائد شراب الوصل, و المنح هو العطاء من غير مقابل, قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

إِنِّي سَأَمْنَحُ فِي الْقَرَيبِ غَرَائِباً۞مِنْ طِيبِ نَظْمِي أَوْ فَريدِ مَقَالِي

و قال رضي الله عنه:

وَإِنْ أَرَدْتُمْ نَوَالَ الْقَصْدِ مِنْ مِنَحِي۞فَأَعْقِلُوا الْعَقْلَ إِنَّ الرُّوحَ تَأْتِينِي

كُلُّ مَنْ: كُلُّ: حرف لاستيعاب أفراد العدد, مَنْ: اسم موصول بمعني الذي (يشرب الذي يُعظّم أهل الله طوعا بقلبه)