شرح شراب الوصل 4

الصفحة 162

وَيَمْنَحُ مَبْطُونَ الْعُلُومِ: وَيَمْنَحُ: يُعطي من غير مقابل, مَبْطُونَ الْعُلُومِ: علوم المتضمنة الحقائق في باطنها, الحقائق الإلهية, قال تعالي: مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ, وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ54 الرحمن, و قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

يَجْنِي الأَحِبَّةُ سِرَّهَا وَسُرُورَهَا۞وَبَطَائِنُ الأَسْرَارِ مُتَّكَآتِي

بِغَيْثِهِ: الباء للوسيلة أو الواسطة, أي: بواسطة غيثه, غَيْثِهِ: الغيث المطر, تمطر الماء (علوم و تجليّات) و تبعث الحياة في الأرض (القلوب) , يقول سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

وَلَعَلَّ جَدْبَاءَ الْقُلُوبِ بِغَيْثِهِ۞تُهْتَزُّ شُكْراً ثُمَّ عِلْماً تُنْبِتِ

الْقَصِيدَة السّادِسَة والسِّتُّون: كَلاَمِيَ مَرْبُوطٌ بِإِطْلاَقِ فَضْلِ مَنْ – بيت رقم 16:

وَيَصْغُرُ فِي عَيْنِ الأَكَابِرِ كُلُّ مَنْ۞يُكَابِرُ جَهْلاً فِي شَرَائِعِ رَبِّهِ

المعني

وَيَصْغُرُ فِي عَيْنِ الأَكَابِرِ: الواو للعطف, يَصْغُرُ فِي عَيْنِ: صَغُرَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ: ذَهَبَ وَقَارُهُ وَمَهَابَتُهُ , أي: يصير ذليلا, (في البيت مقرون مع البيت السابق بلاغة لغوية: إذ بدأ السابق ب (و يَكبُرُ) و بدأ هذا ب (وَيَصْغُرُ) , وهو ما يُسمي بالطِباق: الطباق و هو التضاد بين معنيين مفردين, مثل قوله تعالي: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء) , الأَكَابِرِ: جمع الكابِرُ: الكبيرُ, و تقال لغة بما يختوى التعجّب, أكابر الأولياء, الرّاسخون و من فوقهم من الأقطاب كُلُّ مَنْ يُكَابِرُ جَهْلاً: كُلُّ: حرف لاستيعاب أفراد العدد, مَنْ: اسم موصول بمعني الذي, يُكَابِرُ: يجحد و يُعاند, جَهْلاً: حال يوصف فعل يُكَابِرُ, جَهْلاً أي: بغير عِلم