شرح شراب الوصل 4

الصفحة 136

حَاشَا أَبَا الْعْينيْنِ تَهْلَكُ عُصْبَةٌ۞قَدْ طَوَّرَتْهَا كَفُّكُمْ أَطْوَارَا

المعني

حَاشَا أَبَا الْعْينيْنِ: حَاشَا: للتنزيه, من يتنَزَّهُ عن الشيء إذا تباعد عنه, أَبَا الْعْينيْنِ: أي: يا أبا العينين (حذف يا النداء) , و ينادي سيدي إبراهيم الدسوقي بكُنيته (أَبَا الْعْينيْنِ) , إجلالاً له تَهْلَكُ عُصْبَةٌ: تَهْلَكُ: تفني, عُصْبَةٌ: العُصْبَة الجماعة, و يعني أبناء الطريقة, و هذا مستقي من دعاء الرسول صلي الله عليه و سلم للمسلمين في غزوة بدر: اللَّهُمَّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةُ مِنْ أهْلِ الإِسْلامِ لا تُعْبَدْ فِي الأرْضِ , إذ جاء في السيرة, أنّه لما كان يوم بدر نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم ثلاث مائة ونيف (313) ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فاستقبل النبي صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه وعليه رداؤه وإزاره ثم قال اللهم أين ما وعدتني اللهم أنجز ما وعدتني اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدا قال فما زال يستغيث ربه عز وجل ويدعوه حتى سقط رداؤه فأتاه أبو بكر رضي الله عنه فأخذ رداءه فرداه ثم التزمه من ورائه ثم قال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك قَدْ طَوَّرَتْهَا كَفُّكُمْ أَطْوَارَا: قَدْ: للتأكيد, طَوَّرَتْهَا كَفُّكُمْ: الكفّ هي اليدُ أي: يد القدرة, طَوَّرَتْهَا: صنعتها و عنيت بها من طور إلي طور, أَطْوَارَا: جمع طَور, أي: مرحلة, كما مراحل أو أطوار تكوين الجنين, و عناية سيدي إبراهيم رضي الله عنه أم اختار لطريقته قائداً و شيخاً عندما يأتي زمان طريقته و انتشارها, اختار لها سيدي فخر الدين إماماً و الأئمة من بعده, ثم عني بكلّ من دخل طريقته منذ أخذه الطريقة من المرشد فيربيه علي يده, و يده الظاهرة هي العمّ المربّي الخليفة الوارث