إن تدارس القصائد عبادة و ذكر يحفّه صاحب الديوان بحضوره كما ذكر هو في كثير من كلماته, هو شراب للأرواح و ننهلٌ من صِرف رائق خمرها, كتابٌ قال رضي الله عنه:
و للتدارس غاية هي فهم المعاني لما يقول الشيخ في كتابه, و لفهم المعاني لا بد من توافر معينات أساسية, نوجزها في التالي:- (1) قاموس للغة العربية لشرح معاني الكلمات علي أساس اللغة. و قد فضّل المشائخ في القواميس كتاب لسان العرب لابن منظور و هو قاموس جليل لا يترك شاردة و لا واردة و هناك قواميس أخري إن كان لابد. تنظر الكلمة بأصلها و اشتقاقاتها و لا بد من ماهر باللغة ليضع يده علي المعني الموافق في القاموس لما يعني الشيخ. (2) مرجع في النحو لأن الإعراب يحلّ بعض الإشكالات في تركيب الكلام كثيراً (3) القرآن الكريم للرجوع بكلام الشيخ علي مستوي الكلمة أو البيت للآية المقابلة له (بالضبط) إذ قال الشيخ: (إلي القرآن ردّوا كلّ قولٍ) و قال (كتابٌ كريمٌ جدّها من أبٍ لها * و موئلؤها من بطنه تشرحونها) (4) الحديث و السيرة النبوية: (و إنّ كتاب الله لفظاً و غايةً * بصدري مكنونٌ و تبيان سُنّة). فلابد من الوقوف علي ما يناسب البيت أو القصيدة من السنّة أو السيرة. (5) دروس سيدي فخر الدين إذ ما يقوله في القصائد يعبّر عن دروسه بما فيها من سيرته الذاتية و شرح علوم الحقائق (6) علوم التصوف عموماً و المصطلحات الصوفية (7) و أن يسهم كلّ من يستطيع بكلمة أو معني أثناء التدارس و لا يُحصر علي أشخاص بعينهم, ما عدا أن نثق كذلك ببعض من لهم تمكّن من القصائد و علوم الشيخ كهداة أو روّاد للشرح, لكن المشاركة و إن قلّت تفيد. (8) و التّدارس يتم بالاجتماع في مكان أهمّ شروطه الصفو, الصفاء بين المجتمعين كما الحضرة تماماً لأن عدم الصفاء يحرم من حضور المشائخ و المدد كما نعلم.