شرح شراب الوصل 2

الصفحة 53

مَحَبَّتِي: أصل الكلمة حبّ وبفتق الشّدة نكتبها: حبب وهى بذا فعل ثلاثى على صيغة "فعلَ وجاء الإسم منها حُبّ" على صيغة فُعل كما تقول: جَعل جُعل, مَكث مُكث. ثم تذهب إلى صيغة تصريف إسم الآلة على وزن مفعَلة فتجد التصريف منها محبّة. ومن هنا فكلمة حُبّ تعنى كنه ذلك الشعور الناتج فى القلب من التعلق بشخص أو شئ ما تعلق ألفة ورضا وهذا يقع من الترتيب فى منطقة الخيال والأمر. أما كلمة محبّة فهى تحرك ذلك الشعور إلى مرحلة الإرادة حيث المُرِيد والمُرَاد والمُحِب والمُحَب أو المَحبُوب. بَحرَ مَحَبَّتِي: يقول سادتنا الصوفية: البحار كناية عن قلوب أكابر العارفين, بحر محبتي: قلب الشيخ فَأَنَا: الفاء للاستئناف, أنا: الذّات الظاهر الجامع لكلّ الصفات السَّفِينَةُ: أي (أنا) سيدي فخر الدين, السَّفِينَةُ: الهداية, السير بقوة الشيخ وَالْغّرَامُ شِرَاعُ: الغرام: في لسان العرب: الغَرامُ: اللازم من العذاب الدائم والبَلاءُ والحُبُّ والعشق وما لا يستطاع أَن يُتَفَصَّى منه. ومن ذلك جاء فى وصف النار إنّ عذابها كان غراما, و هو الدرجة الرابعة من الحُبّ, شِرَاعُ: وشِراعُ السفينة: ما يرفع فوقها من ثوب لتدخل فيه الريح فيُجْريها. ومن ذلك الشّريعة، وهى مورد الشَّارِبة الماء. واشتُقّ من ذلك الشِّرْعة فى الدِّين والشَّريعة. قال الله تعالى لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَاً المائدة 48، وقال سبحانه ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ الجاثية 18.

الْقَصِيدَة الثّالِثَة والْعِشْرُون: أَهْلُ الْعِنَايَةِ إِنْ تَوَلَّوْا سَيِّداً – بيت 7:

مَلِكٌ تُتَوّجُهُ الْعِنَايَةُ بِالْبَهَا۞وَالْكُلُّ مَأْمُورٌ وَثَمَّ مُطَاعُ

المعني

مَلِكٌ: أي (أنا) الذّات الظاهر تُتَوّجُهُ الْعِنَايَةُ بِالْبَهَا: الْعِنَايَةُ: حضرة التقريب, تُتَوّجُهُ بِالْبَهَا: تلبسه تاج الرئاسة, الجمال