شرح شراب الوصل 2

الصفحة 23

مِنْ كَرِيمِ الْمَوْلِدَيْنِ: مِنْ: حرف جر تأتي لابتداء الغاية في الأمكنة, مثل: (خرج الطلاّبُ مِنْ المدرسة) , كَرِيمِ الْمَوْلِدَيْنِ: الإسم الكريم هو موطن كلّ العطاء العميم و الأجلّ (موطن العطاء أو محرّك العطاء) و منه نعمة خلقُ النبي صلي الله عليه و سلم و منه القرآن الكريم و منه القصائد و هكذا, و الْمَوْلِدَيْنِ: للحبيب صلي الله عليه و سلم, مولده في حضرة التعيين الأول عند تنزّل نوره من قبضة النّور الإلهي (للتحوّط: من قبضة النور و ليس من النور الإلهي كما ينبه سيدي فخر الدين حتى لا تقول بأنه جزء من النور الإلهي) , و لذلك أشار صلي الله عليه و سلم في حديثه لجابر: (أول ما خلق الله نورُ نبيّك يا جابر) , الولد الثاني: في اكتمال الذّات المحمّدي عند وضعه ليلة الاثنين للثاني عشر من شهر ربيع الأول في أرض مكة من أبويه عبد الله و آمنة رضي الله عنهما جامعاً لكلّ الكمالات و الغيوب في ذاته. إِشَارَةً: أي (أَرَى) إشارةً, و الإشارة هي الرمز و هي ما يدلّ علي المعني أو الشئ, جاء في قصة سيدنا عيسي عليه السلام: الآية: فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ, قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا29 مريم و إِنَّ إِشَارَاتِ الْحَبِيبِ بَشَائِرُ: و إِنَّ: إِنَّ حرف توكيد, إِشَارَاتِ الْحَبِيبِ: بطون الغيوب, بَشَائِرُ: البشارة تكون بحدث قادم, تكون للتأييد دائماً و التهيئة بالحدث, و من ذلك قوله صلي الله عليه و سلم: أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى عِيسَى، وَرَأَتْ أُمِّي حِينَ حَمَلَتْ بِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهَا قُصُورَ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ.

الْقَصِيدَة الْحَادِيَة والْعِشْرُون: أَرَى مِنْ كَرِيمِ الْمَوْلِدَيْنِ إِشَارَةً – بيت 2:

أَرَى الْكُلَّ فِي تِيهِ الْجَمَالِ وَإِنَّنِي۞هُدِيتُ وَقَدْ ضَلَّتْ هُنَاكَ بَصَائِرُ

المعني