وَمَنْ مَلَكَ النَّوَاصِيَ لِلْقَوَافِي: النَّواصي واحدتها النَّاصِيةُ: أصلها موضع مَنْبِتُ الشعر في مقدَّم الرأْس، وقوله عز وجل: (ما من دابة إِلا هو آخِذٌ بناصِيَتِها) , معناه: في قَبْضَته تَنالُه بما شاء قُدرته، القَوَافِي: جمع قافِية, و قافِيةُ كل شيء: آخره، ومنه قافية بيت الشِّعْر, مَلَكَ النَّوَاصِيَ لِلْقَوَافِي: فارس من فرسان الشعر يتحكم فيه بمهارة إِذَا رَامَ: إذا شرطية, رام: طلب و أراد الْيَدِ الطُّولَى: أن يكون له اليد الطُولي, فلا يضاهيه أحد في فنّ الشعر اقْتَفَاهَا: تبعها – ليصل إلي غايته, و لذلك كان أيضاً القرآن الكريم أفضل مُعينٍ لأهل الأدب و الشعر فمن تبعه في اللغة و فنونها بزّ في الشعر, و كذلك القصائد, قلت في مواطن مرّت: أن هناك نوع من الجناس البلاغي ورد في القصائد يُسمي: الجناس التصحيفي (و هو أن تقوم بتكوين كلمتين جديدتين متماثلتين في المعنى من نفس حروف الكلمتين السابقتين بدون زيادة أو نقص في الحروف) , ورد في القصائد بأكثر مما ورد في جميع أسفار الشعر العربي, و هذا كمثال. من ذلك قوله رضي الله عنه:
حيث تري كلمتي (وَيَعْرِفُ) و (وَيَعْزُفُ) في أول شطري البيت, تبدّل المدلول بزيادة نقطة علي أحد الحروف
الْقَصِيدَة التّاسِعَة والْعِشْرُون: إِلَيْكُمْ يَا أَحِبَّائِي خَفَايَا – بيت 23:
المعني
وَمَنْ أُعْطَى: قُسم له رُقِيّاً: سلوكاً و ارتقاء في السير, فهم ظاهرها بَلْ: للاستدراك لما هو اهمّ وُصُولاً: وصل إلي المراتب العالية في السير, بعد مرتبة الإحسان, زيادة الحسني, و صار من الرّاسخين في العلم و الولاية, فهم باطنها