شرح شراب الوصل 1

الصفحة 99

نَطُوفُ بِالرَّحْمَةِ الأَكْوَانَ أَجْمَعَهَا۞نُلَقّنُ الْوَالِدَاتِ بَعْضَ رَحْمَتِنَا

و من ذلك طلبه تلك الرّحمة من حضرة النبي صلي الله عليه و سلم لقومه, أبناء طريقته في قوله رضي الله عنه:

تَعَطَّفْ يَا رَحِيمً وَقَوْمِي۞بِأَمِّ السَّيّدَاتِ الطَّاهِرَاتِ

قَسَوْتُ: القَسْوَةُ الصَّلابةُ في كل شيء, مواجهة الأمر بصلابة لِمَا تَدْعُو إِلَيْه ضَرُورَتِي: لِمَا: اللام لام التعليل, ما اسم موصول, أي: للذي, تَدْعُو إِلَيْه: بمعني تنادي أو تدفع إليه, و منه قولك: دعاني إلى الإحسان إليك إحسانُك إليّ, أي: دفعني, ضَرُورَتِي: الضّرورة من الاضطِرَارُ: و هو الاحتياج إِلى الشيء، الآية: أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ62 النمل, الضرورة مما تقتقضيه الغيرة علي الدين أو نصرة الضعفاء, و له رضي الله عنه في ذلك مواقف كثيرة

سَقَيْتُ كَمَا يَسْقِي الْغَمَامُ مِنَ الظَّمَا۞عَفَوْتُ كَمَا يَعْفُو الْقَدِيُر بِقُدْرَتِي92 ق 1

المعني

سَقَيْتُ: فعل ماضي مع تاء المتكلّم الفرد, سقي يسقي الماء و الشراب المعبر لديهم بالخمر و السِّقاية من فيوضات العلم و تجلياته علي الأرواح, يقول رضي الله عنه:

سَقَيْتُ مُرِيدِي مِنْ شَرَابٍ مُعَتَّقٍ۞وَكَفِّيَ كَأْسٌ وَالْخَفَاءُ مَزِيَّتِي

كَمَا يَسْقِي الْغَمَامُ: كَمَا: الكاف للتشبيه مع ما المصدرية, يَسْقِي: يصبّ الماء علي الأرض فيسقي النبات, الْغَمَامُ: السّحاب, يحملُ الماء, كناية عن موارد علوم الحقائق, يقول رضي الله عنه:

فَالسَّمَاءُ عِنْدَنَا أَبْوَابُهَا۞لَوْ فَتَحْنَاهَا فَمَاءٌ مُنْهَمِرْ

مِنَ الظَّمَا: التلهف للشرب, طلب الأرواح للعلم و المدد