الرَّحِيمُ: من الرحمة الرحيمية الامتنانية الصِرفة, أي: المشتقة من اسمه تعالي الرّحيم, و في تلك الرّحمة جاء الحديث عن سيدنا جُنْدُبٌ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ عَقَلَهَا، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى رَاحِلَتَهُ، فَأَطْلَقَ عِقَالَهَا، ثُمَّ رَكِبَهَا، ثُمَّ نَادَى: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلاَ تُشْرِكْ في رَحْمَتِنَا أَحَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَتَقُولُونَ هَو أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: لَقَدْ حَظَرْتَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ رَحْمَةً وَاحِدَةً يَتَعَاطَفُ بِهَا الْخَلاَئِقُ جِنُّهَا وَإِنْسُهَا وَبَهَائِمُهَا، وَعِنْدَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ، أَتَقُولُونَ هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ, و من الرحمة الرحيمية الامتنانية الصِرفة خصّ سيدنا محمد صلي الله عليه و سلم, فقال تعالي: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ128 التوبة بِقَوْمِهِ: الباء للإلصاق, قَوْمِهِ: القَوم هم من يجمعهم شأن واحد, و منه تقول: قَوْمُ نوح أو قَوْمُ موسي ... الخ أي: من هم علي دينه, و قَوْمُ الشيخ من هم علي طريقته و هكذا ... , أي: أن زعيم القوم و سيدهم الرَّحِيمُ يشفق عليهم, و ذا إشارة لرحمته بأبنائه في الطريقة, رضي الله عنهم, حتي أنّه قال, تأسيا بحضرته صلي الله عليه و سلم: إنّي لأتألمُ لأحَدِكمُ الشّوكةَ يُشاكُهَا, و قال رضي الله عنه: