شرح شراب الوصل 1

الصفحة 86

وَأَنْتَقِي: النقاوة الصفوة و أجود ااشئ, أختار من العلوم أعلاها و أجودُها جَوَاهِرَ مَكْنُونِ الْعُلُوِم: جَوَاهِرَ: الحُلي النفيسة الغالية, مَكْنُونِ: مخبأ, الْعُلُوِم: علوم الحقائق الإلهية, جاء في الحديث: إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ كَهَيْئَةِ الْمَكْنُونِ , علوم الحقائق بِهِمَّتِي: الهمة هي العزم الباعث علي الفعل, و لك بهمة سيدي فخر الدين رضي الله عنه, قال رضي الله عنه:

فَارْكَبْ مَعِي إِنَّ الْعَزِيمَةَ مَرْكِبِي۞تَسْتَوقِفُ الْغُرَّ الْكِرَامَ الْكَاتِبِين

و قال رضي الله عنه: لّمّا استَبَقنا و المَطَايا

جُهِّزَت۞مَا غَيرَ مَحبُوبي أرَاهُ أمَامِي
وَإِنِّي فِي أُمِّ الْكِتَابِ مُهَذِّبٌ۞وَإِنِّيَ فَرْعٌ فِي أَصِيلِ الْمَنَابِتِ82 ق 1

المعني

وَإِنِّيَ: الواو للعطف, إنّ للتأكيد, مع يا المتكلم, إشارة لحقيقة ذات المتكلم فِي أُمِّ الْكِتَابِ: الكتاب: القرآن الكريم, أم الكتاب: سورة الفاتحة, و قد بين مولانا معانيها و اقسامها في كلامه عن السبع المثاني, و في عالم المعاني, ما قبل عالم الأرواح هي (الحقيقة المحمدية) , الآية: (ألم. ذلك الكتاب لا ريب فيه) 1 - 2 البقرة, بيَّن رضي الله عنه أن (ذلك) تفيد الإشارة للأبعد و بذلك تكون راجعة للألف الذي هو الأبعد, و بذا يكون ذلك الكتاب هو كتاب الألف, بداية رتق المرتقات و فتقها, صلي الله عليه و سلم مُهَذِّبٌ: التهذيب في أصناف العلم: هو تقريب معاني و إزالة غوامضه حتي يبين معناه, و أصل الكلمة إزالة ما يعلق من الحنظل من حبوب و غشاء مُرّ حتي يسهل اكله