شرح شراب الوصل 1

الصفحة 78

أُعَانِقُ أَجْدَادِي: أُعَانِقُ: عانَقهُ مُعَانقةً وعِناقاً: التزمه فأدنى عُنُقَه من عُنُقِه، و المُعَانقة لصيقةٌ بالمودة, أَجْدَادِي: جمع جَدّ و يعني بكلمة جَدّ الإشارة للوراثة لأن الجّدّ يورّث, و أَجْدَادِي هنا هم الخلفاء أصحاب الرئاسات السابقة من سيدنا آدم عليه السلام و حتي زمنه رضي الله عنه و عنهم أجمعين, أُعَانِقُ: كناية عن وحدة الكون المُمد بواسطة الخلفاء, قال رضي الله عنه:

فَكُلُّنَا وَاحِدٌ فِي وَاحِدِيَّتِهِ۞وَإِنَّمَا فَرَّقَ التَّوْحِيدُ رُتْبَتَنَا

وَأَعْتَنِقُ الْهُدَى: الواو للعطف, أَعْتَنِقُ: الاعتناق أصله الاشتباك, الْهُدَى: جميع ما جاء به سيدنا رسول الله من الدلالة علي الله تعالي و الإرشاد إليه, وَأَعْتَنِقُ الْهُدَى: أقبل عليه بكُلّي فلا فرق بيننا و الهُدَي حضرة المصطفي صلي الله عليه و سلم و أعتنق: كون حضرة الرسول صلي الله عليه و سلم أضافني إليه و صار هو باطني كما تعانق الألف اللام في الحرف (لا) فالألف لا يقوم إلا باللام معه وَأَجْنِحَةُ الْعَنْقَاءِ: الواو للعطف, أَجْنِحَةُ: جمع جناح و لأن طائر العنقاء مفهومٌ عنه كثرة الأجنحة لم يقل جناحا بل قال أَجْنِحَة, و الأجنحة كناية عن الرحمة, الْعَنْقَاءِ: في الأصل طائر ضخم و سمِّيت عَنْقاء لأنه كان في عُنُقها بياض كالطوق، و هي تعبيرٌ عن النادر الوجود, يُكنّي بها عن الحضرة الإلهية, و في المعني أشار إليها سيدي فخر الدين رضي الله عنه بقوله:

وَحِيناً أَرَى الَعْنَقاءَ بِالسَّهْمِ قَدْ رَمَتْ۞أَصَابتْ عُبَيْداً صَار نِعْمَ الَّرِمِيَّةِ