شرح شراب الوصل 1

الصفحة 6

مَرْفُوعَ هَامَةٍ: الهامة: مقدمة الرأس, مَرْفُوعَ هَامَةٍ: أي: عزيزاً و في شأن عظيم, و في موطن الكرم الإلهي, و هو شأن الوراثة المحمديّة الكاملة, كما جاء في السيرة عنه صلي الله عليه و سلم أنه حينما وصل إلى سدرة المنتهى وأوحى إليه ربه: يامحمد أرفع رأسك، وسل تٌعط قال: يارب إنك عذبت قوما بالخسف وقوما بالمسخ .. فماذا أنت فاعل بأمتي. قال الله: (أُنزل عليهم رحمتي .. وأُبدل سيئاتهم حسنات .. ومن دعاني أجبته .. ومن سألني أعطيته .. ومن توكّل عليّ كفيته .. وأستر على العصاة منهم في الدنيا .. وأُشفعك فيهم في الآخرة .. ولولا أنّ الحبيب يحب معاتبة حبيبه لما حاسبتهم .. يا محمد، إذا كنتُ أنا الرحيم وأنت الشفيع .. فكيف تضيع أمتك بين الرحيم والشفيع) , قال سيدي فخر الدين في تبيين ذلك:

فَأَرْكَعُ تَعْظِيماً وَأَرْفَعُ شَاكِرا۞أُشَاهِدُ مَا أَبْغِيِه فِي رَفْعِ هَامَتِي

وَمَا زِلْتُ: الواو للعطف, زِلْتُ: من زَال و هي تفيد النفي و تقترن بأدة النفي (مَا) فينقلب معناها من النفي إلي الإيجاب, فتنقلب إلي فعل مضارع يفيد الاستمرارية و تفيد إثبات الوجود لِلدُّنْيَا: اللام لاصقة كقولك أمسكتُ بالحبل, الدُّنْيَا: الحياة الأولي تليها الحياة البرزخية ثم الآخرة, و هي موطن الأعمال و العبادات و خدمة دين سيدنا رسول الله صلي الله عليه و سلم, قال تعالي: أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ17 الرعد