شرح شراب الوصل 1

الصفحة 58

وَشَارِبُ خَمْرِيَ: الواو استئنافية, شَارِبُ: الذي يمارس الشُرب, و الشُرب هو ما تناله الأرواح من المعاني و التجلّيات في الحضرات, خَمْرِيَ: مِن خامَرَ الشيءَ إذا قاربه وخالطه, والخَمْرُ ما أَسْكَرَ من عصير العنب لأَنها خامرت العقل, خَمْرِيَ: شراب الوصل, وَشَارِبُ خَمْرِيَ من يتلقي بروحه معانيه, قال تعالي: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ15 محمد, قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

شَتَّانَ بَيْنَ ضَلاَلَةٍ مِنْ شِقْوَةٍ۞وَضَلاَلِ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينْ

و قيل في المعني:

فِإنَّا إذَا طِبْنَا و طَابَت نُفُوسُنَا۞و خَمَرَنَا خَمْرُ الغَرَامِ تِهَتَّكْنَا

يَنْتَشِي: النَّشا، مقصور: نَسِيم الرِّيح الطيبة، وقد نَشِيَ منه ريحاً طيبة نِشْوةً ونَشْوة, وانْتَشَى: سَكِرَ, من المعاني العالية لَوْ بِقَطْرَةٍ: لَوْ: للتقليل, كما في قوله صلي الله عليه و سلم: اتّقوا النَّارَ وَ لَو بِشِقِّ تَمرة, بِقَطْرَةٍ: الباء للوسيلة أو الواسطة, أي: و لو بواسطة قَطْرَة, القَطْرَة: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وغيرهما من السَّيَّالِ, وتَقْطِيرُ الشيء: إِسالته قَطْرَةً قَطْرَةً, والقَطْرُ ما قَطَرَ من الماء وغيره، واحدته قَطْرة، وقد قيل: لو قطرةٌ مما

شَربتُ تَدفَقَت۞فَوقَ الجّبالِ الشُّم ذَابَت خافِيَا وَبَاطِنُ

أَمْرِي: حقيقة ذاتي, الأمر هو ما يختص بالذّات, قال رضي الله عنه: