شرح شراب الوصل 1

الصفحة 54

هَذَا بَيَانٌ: هَذَا: اسم اشارة للقريب, أي: القول الآتي, بَيَانٌ: والبَيانُ ما بُيِّنَ به الشيءُ و اتّضَح, واستَبانَ الشيءُ: ظهَر, و هَذَا بَيَانٌ فيها رفع لدرجة الانتباه لجلال الأمر, قال تعالي: هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ 138 آل عمران للْخَلاَئِقِ كُلِّهَا: للْخَلاَئِقِ: الْخَلاَئِقِ جمع خَلِيقة, و خَلِيقةُ الله و خَلْق الله، و تشمل الإنس و غيرهم من ذوي الرّوح, و أكدّها بكُلِّهَا, و كُلّ: حرف لاستيعاب أفراد العدد و ذلك من ضروب الوراثة النبويّة المحمّدية الكاملة, فقد تُخوطِبت كل الخلائق له, قال رضي الله عنه:

حَتَّى خَفِيَّاتِ الْجَمَادِ تُخوُطِبَتْ۞هَلاَّ وَعَيْتُمْ مَا حَوَتْ كَافِيَّتِي سِهَامُ أَبِي

الْعَيْنَيْنِ: سِهَامُ: جمع سَهم, و هو النَّبْلِ، مَرْكَبُ النَّصْلِ، يُرمي به الهدف, أَبِي الْعَيْنَيْنِ: حيثما يذكر سيدي إبراهيم بكنيته أبو العينين فذلك للإجلال و التوقير, و مثال ذلك, يقول رضي الله عنه:

حَتَّى أَبُو الْعَيْنَيْنِ جَلَّ مَقَامُهُ۞حَدَّثْتُ عَنْهُ فِي حَشَا أَحَدِيَّتِي

وفي التحصين الشريف, يقول سيدي أبو العينين رضي الله عنه: أنا الأسَدُ سَهْمِي .... أي أن سهمي سديد الرمية و لا يخطئ, و في قصة القاضي الشهيرة من كرامات سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه, رسالته التي قال فيها:

سِهَامُ اللّيْل صَائبةُ المُرامِ۞إِذَا وُتِرَتْ بَأوْتَارِ الخُشُوعِ
يُصَوّبُها اِلَى المَرْمَى رِجَالٌ۞يُطِيلُونَ السُّجُودَ مَعَ الرُّكُوعِ
بِألْسِنَةٍ تُهَمْهِمُ فِي دُعَاءٍ۞وَأجْفَانٍ تَفِيصُ مِنَ الدُّمُوعِ
إِذَا أَوْتَرنَ ثُمّ رَمَيْنَ سَهْمَاً۞فَلاَ يُغْنِي التَّحَصُّنُ بِالدُّرُوعِ