شرح شراب الوصل 1

الصفحة 51

يَرَانِي بِعَيْنِي مَنْ رَأَىنِي فِي الرُّؤَى۞وَيَسْمَعُنِي سَمْعِي وَتِلْكَ إِرَادَتِي

المعني

يَرَانِي بِعَيْنِي: يَرَانِي: رأي العين شهادة, بِعَيْنِي: أي: الباء للوسيلة, أي: بواسطة عيني, فيكون ذلك تحقيقاً و ليس خيالاً, لأن الرؤيا خيال, و لكن المعني هنا أنها تكون صادقة في حالة رؤيا المريد للشيخ في منامه, فهو صاحب الوراثة المحمدية, و ذلك لما ورد عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من رأني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي, و صدق الرؤيا أيضاً من مقام الخُلّة, قال تعالي: فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ الصافات 102, و قد قيل في المعني:

فَشَهِدْتُهُم بِعُيُونِهِم وَ بِسَمْعِهِم۞وَ شَرَابُهم لَمْ يُبْقِ مِنِّي بَاقَيَا مَنْ رَأَىنِي

فِي الرُّؤَى: مَنْ: الذي, رَأَىنِي فِي الرُّؤَى: الرُّؤَى جمع الرُؤية و هي ما يُري في المنام, و لصيغة الماضي, أي: من سبق أن رَأَىنِي فِي الرُّؤَى, يتحقق بالمشاهدة وَيَسْمَعُنِي سَمْعِي: استبدال الصفات, الوارد في الحديث القدسي: (وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحبته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) رواه البخاري, فالاستنتاج أنك إذا سمعت بسمع أحد الإلهيين, فإنه قد صبغ بصبغة الله و أنت نلت صبغته, فالأمر واحد (و أثنان بعد الالتفات). وَتِلْكَ إِرَادَتِي: لأنها لا تأتي إلا بكثرة الذكر و الأوراد, قال رضي الله عنه: يَا

مُرِيدِي رِضَايَ فِي ذِكْرِكَ اللَّهَ۞يَا مُرِيدِي خَزَائِنُ اللَّهِ عِنْدِي