شرح شراب الوصل 1

الصفحة 50

وَإِنِّي عَبْدٌ: الواو للعطف, إنّ للتأكيد مع يا المتكلم, تعبّر عن باطن الأنا, عَبْدٌ: متحقق بالعبادة, في مرتبة الإحسان, و تسمي العبادة في هذه المرتبة بالعُبودة, قال رضي الله عنه:

وَمِنْ عَبثٍ بَخْسُ الْحَقِيقَةِ أَهْلَهَا۞لأَنِّيَ عَبْدٌ فِي مَقَامِ الْعُبُودَةِ

وَالْعبَادُ رَعِيَّتِي: وَالْعبَادُ: الخلق, رَعِيَّتِي: أرعاهم, و شأن الرّاعي التربية و الحفظ

أَنَا بِيَمِيِن اللَّهِ أَطْوَارُ خِلْقَتِي۞مِنَ الْحَمِأَ الَمْسنُونِ حَتَّى النِّهَايَةِ48 ق 1

المعني

أَنَا: الذّات الظاهر, ذات المتكلم بِيَمِيِن اللَّهِ: بِيَمِيِن: الباء للوسيلة أو الواسطة, أي: بواسطة يمين الله, يَمِيِن اللَّهِ: يد القُدرة الإلهية أَطْوَارُ خِلْقَتِي: أَطْوَارُ: مراحل, خِلْقَتِي: الخِلْقةُ: الفِطْرة, أي: فطرةٌ لم تتبدّل, قال تعالي: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ30 الروم, و قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

وَإِنَّا قَدْ فُطِرْنَا مَاءَ غَيْبٍ۞كَمَا أَنَّ السَّمَاءَ لَهَا انْفِطَارُ

مِنَ الْحَمِأَ الَمْسنُونِ: مِنَ: حرف ابتداء لغاية مكانية, الْحَمِأَ: الطين الأَسود, الَمْسنُونِ: المُنتن, قال تعالي: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ26 الحجر, أي: منذ أن كنت في ظهر سيدنا آدم عليه السلام, المخلوق من الحمأ المسنون متنزلاً في النور النبوي, لأن البشر الوحيد الذي خلق من حمأ مسنون هو سيدنا آدم عليه السلام حَتَّى النِّهَايَةِ: حتى نهاية مراحل تكويني, قال رضي الله عنه:

أَلُوذُ بالسَّيِّدِ الْمَأْمُولِ مَنْ بُسِطَتْ۞بِهِ الْعِنَايَةُ بَدْءاً قَبْلَ تَكْوِينِي

49 ق 1