شرح شراب الوصل 1

الصفحة 42

وَأَنْظُرُ فِي قَلْبِ الْمُرِيدِ فَيَرْتَقِي۞مَعَارِجَ أَهْلِ اللَّهِ وَالِسّرُّ نَظْرَتِي

المعني

وَأَنْظُرُ فِي قَلْبِ الْمُرِيدِ: وَأَنْظُرُ فِي قَلْبِ الْمُرِيدِ: النظر من الشيخ في قلب المُريد, أن يعطيه العطاء دفعةً واحدةً فيكملّه بمراتب الكمال, و ذلك تأسياً بقوله تعالي: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي 39 طه, و قد كان سيدى أبو الحسن الشاذلى رضي الله عنه يقول: (نحن كالسلحفاة تربي أطفالها بالنظر) , و هذا شأن الكُمل من الأولياء, (الإلهيين) , أصحاب حضرة الشهود الذّاتي, و في ذلك يقول سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

وَكُلُّ إِلَهِيٍّ إِذَا شَاءَ نَظْرَةً۞يُكَمِّلُ ذَا نَقْصٍ بِمَكْنُونِ فَضْلِهِ

و قال رضي الله عنه:

وَلِي نَظْرَةُ الرَّاعِي إِلَى الْقَلْبِ يَرْتَقِي۞وَيَصْعَدُ مَحْمُولاً بِنُورِ مَحَفَّتِي

فَيَرْتَقِي: فاء السببية, يَرْتَقِي: يصعد, أي: يسير في مراتب السير إلي الله و السير في الله مَعَارِجَ أَهْلِ اللَّهِ: مَعَارِجَ: المَصاعِد والدَّرَج, تقول عَرَجَ إذا ارتفع وعَلا, مراتب السير, الآية: مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ 3 الْمَعَارِج, أَهْلِ اللَّهِ: الأولياء وَالِسّرُّ نَظْرَتِي: وَالِسّرُّ: كُنه ما يقوم به الأمرُ, نَظْرَتِي: نَظْرَتِي في قلب المُريد, قال رضي الله عنه في قوله في (70 - 72 ق 35):

بِنَظْرَةٍ فِي فُؤَادِ الْحِبِّ تَحْمِلُهُ۞يَدُ الْعِنَايَةِ مِعْرَاجاً لِسَاحَتِنَا
فَيَرْتَقِي بَلْ يٌرْقَّى بَلْ تُحيطُ بِهِ۞مَلاَئِكُ الْحِفْظِ مَأْمُوناً لِوَاحَتِنَا
مَعَارجُ الْقُرْبِ فِي الْعَلْيَاءِ تَعْدِلُهَا۞لَمُيْعَةٌ مِنْ سَمَاءِ النُّورِ لَمْعَتُنَا
يُعَاهِدُنِي الْمَثْبوُتُ فِي اللَّوْحِ مُسْعَداً۞يُعَانِدُنِي الأَشْقَى وَلَوْ بِالإِشَارَةِ40 ق 1

المعني