شرح شراب الوصل 1

الصفحة 39

مِشْكَاةَ الْمُرِيدِ: المشكاة: كَوَّةٍ تُوقد فيها النار, و يعني بها: القلب, الآية: قال تعالي: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ35 النّور بِلَمْعَتِي: الباء للوسيلة و الواسطة, أي: بواسطة لَمْعَتِي, و اللمْعَة: الواحدة من ومضات الشُعاع, من واحد من أعضاء الحضرة الصمدانية الوترية, الشعاع له 124 ألف لمعة أو ومضة, قال رضي الله عنه:

مَعَارجُ الْقُرْبِ فِي الْعَلْيَاءِ تَعْدِلُهَا۞لَمُيْعَةٌ مِنْ سَمَاءِ النُّورِ لَمْعَتُنَا
وَأَنْفُخُ فِي رُوعِ الْمُرِيدِ فَيَنْتَقِي۞جَوَاهِرَ عِلْمِ الأَوَّلِينَ بِنَفْخَتِي36 ق 1

المعني

وَأَنْفُخُ: نَفَخ بفمه يَنْفُخ نَفْخاً إِذا أَخرج منه هواءً بقصد المعالجة ونحوها؛ في قصة سيدنا عيسي عليه السلام يقول تعالي: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ 49 آل عمران, قال رضي الله عنه:

لَنَفْخَةٌ فِي فُؤَادِ الْحِبِّ تَجْعَلُهُ۞أَمِينَ عِلْمٍ لَدُنّىِّ بِنَفْخَتِنَا

فِي رُوعِ الْمُرِيدِ: الرُّوعُ، بالضم: القَلبُ والعَقْل، (أي موضع التلّقي من المريد) ووقع ذلك في رُوعِي أَي نَفْسي وخَلَدِي وبالي، وفي الحديث: إِنَّ رُوح القُدُسِ نَفَثَ في رُوعي , و قال سيدي فخر الدين:

رِيحُ الصَّبَا نَفَثَتْ بِرُوْعِ مُتَيَّمٍ۞عَجَباً لِرَاحٍ رِيحُهَا لَفَّاحُ

فَيَنْتَقِي: الفاء السببية, يَنْتَقِي: نَقَّيْتُ الشّيءَ: خلّصتُه ممّا يشوبُه تنقيةً’ وكذلك يقال: انتقَيت الشّيءَ كأنَّك أخَذتَ أفضلَه وأخلَصَه. والنُّقَاوة: أفضَلُ ما انتقَيْت من شيء, ينتقي: يختار الأفضل