شرح شراب الوصل 1

الصفحة 38

وَصَبْرِي مَطِيَّتِي: وَصَبْرِي: الصبر في المصطلح الصّوفي هو سكون النفس وارتياحها، واطمئنان القلب وسروره بالله، الذى اختبره وابتلاه، لكمال يقينه أن الله لم يرد به إلا الخير العاجل والآجل، مَطِيَّتِي: المطيّة ما يُركب و يُتوصل به في السير, صَبْرِي مَطِيَّتِي: الصّبور آخر الأسماء الحسني و ختام الصفات للوصول لمشاهدة حضرة الذّات, إذ الصّبر المطيّة للخواتيم

وَأَعْزِفُ أَلْحَانِي فَيَطْرَبُ عَاشِقِي۞وَأُوقِدُ مِشْكَاةَ الْمُرِيدِ بِلَمْعَتِي35 ق 1

المعني

وَأَعْزِفُ: العزف ما يكون علي الآلة الموسيقية, و هي هنا قلوب المريدين أَلْحَانِي: اللَّحْن: وجمعه أَلْحانٌ, و هو الغِناء وتَرْجيعُ الصوت والتَّطْريبُ و في وصف يزيد ابن النعمان: لقد تَرَكَتْ فُؤادَكَ مُسْتَجَنَّا ** مُطَوَّقَةٌ على فَنَنٍ تَغَنَّى يَمِيلُ بها، وتَرْكَبُه بلَحْنٍ ** إِذا ما عَنَّ للمَحْزُون أَنَّا و اللحن كذلك الكلام و ألحان سيدي فخر الدين ما أودعه من معانٍ في قالبٍ طروبٍ من النظم في شراب الوصل, ذلك أنّه أتي بصيغة المضارع (و أعزِفُ). فَيَطْرَبُ عَاشِقِي: الفاء السببية, أي بسبب (عزف ألحاني في قلوب المريدين) , و الطَّرَبُ خفة تَعْتَري عند شدَّة الفَرَح و الشوق, عَاشِقِي: من العِشْقُ: فرط الحب، و عاشقي هو عاشق قصائدي, و العشق مرتبة تلي الحبّ و هي اشتباك المحب بالمحبوب فلا يبارحه وَأُوقِدُ: الواو للعطف, أُوقِدُ: الوَقُودُ: ما يبقي الجذوة من النار مشتعلة, و أوقد استمد الوقود, من زيت الحبيب, قال تعالي في الآية: يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ35 النور