شرح شراب الوصل 1

الصفحة 32

مَا فِي الكَوْنِ: "ما" اسم موصول بمعني الذي, عُصَارَةُ مضاف و جملة اسم الموصول مضاف إليه, في: الظرفية تفيد وقوع الشيء في الداخل, و ما تفيد العموم و من ثم فالعبارة معناها: كلّ الموجودات في الكون, و الكون يعبر عن الأكوان الخمسة: الملك-الملكوت-الجبروت-اللاهوت-الهاهوت. و عُصارةُ مَا فِي الكَوْنِ: أي أنّه رضي الله عنه خُلاصة كلّ ما في الكون, لا مثال له, (عصير العنب أو البرتقال هو خلاصته و محتوي الفائدة منه) , و في بيت آخر يقول رضي الله عنه (3,4 ق 69):

أَنَا الْعُصَارَةُ لَكِنَّ الْوَفَا سِمَتِي۞لِتَنْهَلُوا مِنْ مَعِينِي حَيْثُ وَفَّيْتُ
وَمَا تَخَلَّيْتُ مُعْتَصَراً فَذَا عَبَثٌ۞وَمَا عَنِ الْحِبِّ يَوْماً قَدْ تَخَلَّيْتُ

لِكَنْ: حرف استدراك لِحِكْمَةٍ: اللام سببية. الحِكْمَةُ: معرفةُ أفضل الأشياء بأَفضل العلوم و جمع الفقه الكثير في محتويً بسيط و سائغ, الآية: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ, وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا, وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ269 البقرة, و الحِكمة وضع الشئ في موطنه, فالإخفاء, جاء رحمةً بالناس خَفِيتُ: حُجبتُ, خفاء من الأزل, في كلام سيدي إبراهيم رضي الله عنه:

فَوَائدُكُم أَضْحَتْ قُيُودَ رَهِينِنَا۞وَعَنْكُمْ لَقَدْ أُخْفِي مَقَامُ أَمِينِنَا

عَنِ الأَبْصَار: عالم الشهادة (الظاهر) بَلْ: للإضراب أي: الانتقال إلي معني أدقّ و أهمّ وَالْبَصيَرةِ: عالم المشاهدة (الباطن) , أي لم أُدرك لأهل الظاهر و لا لأهل الباطن.

نصَحْتُ لِوَجْهِ اللَّهِ أَبْغِي رِضَاءَهُ۞وَحُبَّ ذَوِي الْقُرْبَى وَبَرَّأْتُ ذِمَّتِي29 ق 1

المعني

نصَحْتُ: النُّصح هو صِدقُ القول و إِرادة الخير للمنصوح له، النُّصح هو (الموعظة الحسنة) و الإرشاد, و في الحديث: (الدّينُ النّصيحة ... ) , و قال رضي الله عنه: