شرح شراب الوصل 1

الصفحة 31

فَرَحْمَةُ مَنْ فِي الْكَوْنِ: الفاء تفسيرية, الكون إجمالاً هو الأكوان الخمسة: المُلك, الملكوتُ, الجبروتُ, اللاهوتُ, الهاهوتُ. و الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مثله، وقد رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عليه. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بعضهم بعضاً. وقال الله عز وجل: وتَواصَوْا بالصَّبْر وتواصَوْا بالمَرحَمَةِ؛ أَي أَوصى بعضُهم بعضاً بِرَحْمَة الضعيف والتَّعَطُّف عليه. مِنْ بَعْضِ رَحْمَتِي: مِنْ تفيد البعضية, فكأنّه يقول (بعض بعض) رَحْمَتِي و في الحديث عَنْ سيدنا أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) , و قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

نَطُوفُ بِالرَّحْمَةِ الأَكْوَانَ أَجْمَعَهَا۞نُلَقّنُ الْوَالِدَاتِ بَعْضَ رَحْمَتِنَا

.

عُصَارَةُ مَا فِي الكَوْنِ لِكَنْ لِحِكْمَةٍ۞خَفِيتُ عَنِ الأَبْصَار بَلْ وَالْبَصيَرةِ28 ق 1

المعني

عُصَارَةُ: عُصارةُ الشيء ما تحلَّب منه إِذا عَصَرْته, أي خُلاصته, خبر لمبتدأ محذوف تقديره (أَنَا) , أي: أَنَا عُصَارَةُ مَا فِي الكَوْنِ