شرح شراب الوصل 1

الصفحة 194

و قال رضي الله عنه, في الأبيات (13 - 34 ق 29):

فَفَوْقَ الإِسْتِوَا قَلَّبْتُ وَجْهِي۞فَعَايَنْتُ السَّمَاءَ وَمَا بَنَاهَا
فَهَذِي قِبْلَةٌ قَلَبَتْ قُلُوباً۞عَلَى أَعْقَابِهَا يَوْمَ اصْطِفَهَا
فَأَمَّا قَدْ نَرَى هِيَ قَدْ رَأَيْنَا۞عَلَى التَّحْقِيقِ مِنْ بَدْءِ اسْتَوَاهَا
وَلَيْسَ إِلَى السَّمَا بَلْ فِي السَّمَاءِ۞وَقِيلَ فَوِلِّ بَعْدَ أَنِ ارْتَضَاهَا
وَكُلُّ خَطِيبٍ بِالْجَمَاعَةِ قَدْ لَغَا۞يُعَلِّمُهُ الشَّيْطَانُ سَبَّ طَريقَتِي178 ق 1

المعني

وَكُلُّ: الواو استئنافية, كُلُّ: حرف لاستيعاب أفراد العدد خَطِيبٍ بِالْجَمَاعَةِ: خَطِيبٍ: مصدرها الخُطْبَة من خَطَب الخاطِبُ على المِنْبَر، واخْتَطَب يَخْطُبُ خَطابَةً، واسمُ الكلامِ: الخُطْبَة, بِالْجَمَاعَةِ: الباء حرف جر يفيد هنا معني الاستعلاء, نحو قوله تعالى إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ 75 آل عمران, الْجَمَاعَةِ: من جمَعَ و تجمَّع القوم: اجتمعوا أَيضاً من ههنا وههنا و جَمَعَ الشيءَ عن تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع, أي: يعتلي الخطيب المتبر ليخطب في الجماعة, و المنبر, منبر حسي كما في المسجد أو معنوي بمعني مسئولية إرشاد الناس من أي مكان كان قَدْ لَغَا: قَدْ: للتأكيد, لَغَا: من اللَّغْو واللَّغا: السَّقَط وما لا يُعتدّ به من كلام وغيره ولا يُحصَل منه على فائدة ولا على نفع, و يعني الخطيب أو المرشد الذي لا يقول للناس ما يفيدهم في دينهم, قال تعالي: وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ55 القصص, و قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه يصف الصالحين: لَمْ

يَأْنَسُوا بِاللَّغْوِ حَتَّى أُونِسُوا۞مَرُّوا بِلَغْوِ الْخَائِضِينَ كِرَامَا