وَكُلُّ بَذِيءٍ فَوْقَهُ: الواو استئنافية, كُلُّ: حرف لاستيعاب أفراد العدد, بَذِيءٍ: أي و كل متحدث بالبذاءة فوقه, و بذئ من بذاء بالمد الفحش وفلان بذي اللسان فهو بذي و تهمز فتقول فلان بذئ وبذوت على القوم وأبذيتهم وأبذيت عليهم من البذاء وهو الكلام القبيح, يعني من يسب و يشتم من فوق منابر الارشاد, حسية أو معنوية, إذ الارشاد من أي مكان ممكن, مثلاً واحد مسئول عن الارشاد و تجده يشتم و يسبّ, قال رضي الله عنه:
فَوْقَ جَمْرَةٍ: فَوْقَ: ظرفية بقصد: يقعد فوق جَمْرَةٍ, جَمْرَةٍ: الجمرةُ الواحدة من الجمرات و هي اجتماع القبيلة الواحدة على من ناوأها من سائر القبائل ومن هذا قيل لمواضع الجمار التي ترمى بمنى جمرات لأن كل مجمع حصى منها جمرة وهي ثلاث جمرات تُنسب لقبائل عبس وضبة ونمير و معروفٌ أن رَمْيَ الجمار ركن من أركان الحج، والجمار ثلاث: الجمرة الأولى ” الصغرى ” والوسطى، وهما قرب مسجد الخيف مما يلي مكة، والجمرة الكبرى، ” جمرة العقبة ”، وهي في آخر منًى مما يلي مكة, وقال الإمام ابن الأثير رحمه الله عن الجمار: ((الجمار: هي الأحجار الصغار، ومنه سمِّيت جمار الحج للحصى التي يُرمَى بها، وأما موضع الجمار بمنىً فسُمِّيَ جمرة؛ لأنها تُرمى بالجمار, و معناها أنّ من يتخذ منبر الإرشاد للسباب فإنه لم يتخلص من النفوس, لقوله رضي الله عنه: وَلاَ كُلُّ مَنْ يَرْمِي الْجِمَارَ عَلَى مِنىً
بِقَاتِلِ نَفسٍ أَوْ مُبَلَّغِ بُغْيَتِي (261 ق 1).