شرح شراب الوصل 1

الصفحة 190

دَقَّ: لغة, أصلها صار في حجم متناهي الصغر, دقّ حتي لا تكاد تراه من دِقّته, أي يستطيع أن يميز و يستوعب أدقّ العبارات و التي هي عند أهل الفهم حقائق وسطية تتمتع بكل ما للحقيقة من خصائص و تستبطن المعاني, فهمه دقيق لا تفوت عليه عبارة إلا وقف عندها و تدبّرها رَقَّ: لغة, أصلها صار في سمك متناهي الصغر, رقّ الخيط حتي كاد أن ينقطع رقّ قلبه, فهمه رقيق يستوعب ألطف المعاني فَهْمُهُ: الفهم تلك الطاقة التي تمكن صاحبها من استيعاب حقائق الأشياء لَدَى كَلِمَاتِي: عند كَلِمَاتِي: و كَلِمَاتِي تعني تلك الوحدات من الكلام (شراب الوصل كلام الشيخ) التي تتركب من الحروف, و الكلمات أدّق وحدة ذات دلالة و معني, و لذلك سمّاها الشيخ الدَّقائق و تقابلها الرّقائق و هي بواطن المعاني, و قال رضي الله عنه في وصفها في (1 - 4 ق 26): كَمْ لِي

بِفَضْلِ اللَّهِ مِنْ آيَاتِ۞مَأْثُورَتِي وَقُطُوفُهَا كَلِمَاتِي
يَجْنِي الأَحِبَّةُ سِرَّهَا وَسُرُورَهَا۞وَبَطَائِنُ الأَسْرَارِ مُتَّكَآتِي
مَصْدُوقَةٌ كَمْ أَخْبَرَتْ مَا أَقْفَرَتْ۞كَلِمَاتُهَا مَوْسُومَةٌ بِسِمَاتِي
وَالْعَبْقَرِيُّ الْخُضْرُ مِنْ حَبَّاتِهَا۞مَنْظُومَةٌ يَا نِعْمَ مَنْظُومَاتِي

و قال رضي الله عنه:

دَعُوا كُلَّ خَوَّاضٍ يَنُوءُ بِحِمْلِهِ۞فَإِن إِشَارَاتِي أَدَقُّ الدَّقَائِقِ

صَارَ: صارَ الأمرُ إلى كذا صَيْراً ومَصِيراً, انتقل من حال إلي حال أو من مكان إلي مكان فِي الْجَهْلِ مُثْبَتِ: فِي: ظرفية, الجهل: عدم العلم, و تشبيهاً علي العِلّة التي تفعد بصاحبها لها الوصف بكلمة مُثْبَتِ و المُثْبَتُ هو الذي ثَقُلَ، فلم يَبْرَحِ الفِراش, و كما قال رضي الله عنه:

فَجَهْلُ غَبِيٍّ عِلَّةٌ فَوْقَ عِلَّةٍ۞وَعِلْمُ وَلِيٍّ مَلْجَأٌ فِي الشَّدَائِدِ