شرح شراب الوصل 1

الصفحة 15

وَهَا أَنَا ذَا: وَهَا: الواو واو العطف, ها: إسم إشارة للقريب و ألفها عند أهل الحقائق يعني السمو و العلو, أَنَا ذَا: أَنَا الظاهر بذاتي, وَهَا أَنَا ذَا: أي: أنني موجود أَشْفِي السَّقِيمَ: أَشْفِي: أزيل المرض, السَّقِيمَ: المرض, أي: مرض النفوس مِنَ الضَّنَى: الضَّنَى: التّعب, ما تلقيه الأنفس علي صاحبها من فقد و عناء, قال سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه, في وصف أهل الجِد في الله:

أبْدَانُهُم أَتْعَبَتْ فِي اللهِ أَنْفُسَهُمْ۞وَأَنْفُسٌ أَتْعَبَتْ فِي اللهِ أَبْدَانَا

وَأَجْبُرُ: الجبر بمعني ردّ ما فقد و تعويضه, و منه جبر الكسر مَكْسُورَ الْقُلُوبِ: الْقُلُوبِ الضعيفة التي كُسرت عن بلوغ غايتها, من الأنس بذكر الله بِنَظْرَتِي: الباء للوسيلة أو الواسطة, أي: بواسطة نَظْرَتِي: النّظرة هي عناية الشيخ بعين الأبّ الرحيم المربي, وكان سيدى أبو الحسن الشاذلى رضي الله عنه يقول: إن السلحفاة تربى أولادها بالنظر وكل من توارى عليها من أولادها هلك، ونحن أولى بذلك من السلحفاة, و النظرة من الشيخ تكمّل المريد, و تصل به إلي ما لا يصل إليه إلا بالجهد الكبير

وَأَفْطُمُ مِنْكُمْ مَنْ أَتَمَّ رِضَاعَةً۞وَأُورِثُ سِرِّيَ لِلَّذِي فِيهِ صِبْغَتِي13 ق 1

المعني

وَأَفْطُمُ مِنْكُمْ: الفطم القطع و الفصل, وفَطَمَ الصبيِّ يَفْطِمه فَطْماً: فصَلَه من الرّضاع, و الرّضاع هو ذكر اللسان, و الفطم: الانتقال من ذكر اللسان لذكر القلب, قال سيدي فخر الدين في وصف من خدع نفسه و هو يدعي المشيخة:

وَلإِنْ رَأَيْتُمْ فِتْنَةً فَلْتُطْفِئُوا۞فَالْغِرُّ كَهْلٌ مَاتَ دُونَ فِطَامِ