شرح شراب الوصل 1

الصفحة 12

هَذَا كَلاَمِي قَدِيٌم يَسْبِقُ الزَّمَنَ۞فَلاَ تَخُوضُوا بِحَاراً أَهْلَكَتْ سُفُنَا

وَكَفِّيَ كَأْسٌ: وَكَفِّيَ: اليد, تستعمل للعطاء و الكرَم, كَأْسٌ: الكأس, الإناء الذي يُشرب به, و أصلها في الاصطلاح الصوفي الرّوح, وَكَفِّيَ كَأْسٌ: ما يضعه الشيخ من كرمه في روح المريد, وقاية له من شدّة التجلّي, بيّن ذلك بقوله رضي الله عنه:

وَكَفِّيَ كَفُّ الْبَأْسِ عَنْ كُلِّ شَارِبٍ۞لأَنَّ مُرِيدِي تَحْتَ سَيْفِ حِمَايَتِي

و قال رضي الله عنه:

مِنْهَا سَقَيْتُكَ وَالسّقَايَةُ كَفُّنَا۞عِنْدَ الْمَقَامِ وَسِرُّهَا يَسْرِي

بِي (8 ق 38) وَالْخَفَاءُ مَزِيَّتِي: الخَفَاءُ: عدم الظهور, أي: لا يُدرك, مَزِيَّتِي: خاصيةٌ خُصّ بها رضي الله عنه, قال رضي الله عنه في (13 - 15 ق 35):

شَرَابُ قَوْمِي عَظِيمٌ جَلَّ صَانِعُهُ۞وَفِي كُؤُوسِ الْخَفَا نَسْقِي أَحِبَّتَنَا
مُعَتَّقٌ مِنْ قَدِيمِ الْوَصْلِ مُتَّصِلٌ۞أَكُفُّهُ فِي سَخَاءٍ مِنْ حِمَايَتِنَا
فَلِلْتَجَلى شَرَابٌ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ۞وَكَفُّ بَأْسِ التَّجَلِي تِلْكَ صَنْعَتُنَا
وَبَعْضُ شَرَابِي أَغْرَقَ الكُلَّ فِي الْهَوَى۞وَمَنْهَجِيَ الْقُرْآنُ وَاللَّهُ وَجْهَتِي9 ق 1

المعني

وَبَعْضُ شَرَابِي: الواو استئنافية, بَعْضُ: جزء من الكُلّ, شَرَابِي: الشَّرَاب: ما يُشرب, و هو إشارة لعلوم الحقائق, يعني شراب الوصل أَغْرَقَ: غرق في الأمر: أحاط به الأمر أو الشيء وغمره وغلبه, و عند السادة الصوفية: الغرق، مقام استغراق من تحقق بالحب، فغرق في لجة بحر القرب، فغاب عن إحساسه بالروح والنفس واللب, و أَغْرَقَ جعله يغرق الكُلَّ: كُلّ حرف لاستيعاب أفراد العدد, أي: كلّ أهل الله السالكين و الواصلين