الأمر الأول: مفهوم الشورى ... وهو من إضافاتي لتتضح العناصر وتترتب للقارئ، حيث تحدث الشيخ بعد ذلك عن الأمر الثاني وهو أهل الاختصاص في الشورى، والثالث وهو مسألة الإلزام في الشورى ... - (تابع: نص الخطاب) ... أمر الشورى، فالبعض قد ربط مفهومَ الشورى بمفهومِ الديمقراطية الحديثة، وهذا خلطٌ بين المعقول والمنقول .. تعليق: النقلي هو الشورى، والعقلي هو مفهوم الديمقراطية الحديثة - فالديمقراطية تعنى أن لكل فرد حق فى إبداء رأيه، فإن سَلَّمنا بصحة هذا المفهوم، فلابد أن نُمَيِّزَ بين: - إبداء الرأى .. - وفرض الرأى .. - ومع ذلك فالشورى بخلاف ذلك، لأن: 1 - المشاورة تبدأ مِنْ وَلِىِّ الأمر الذى يَطرحُ الأمرَ للشورى أولاً 2 - وثانياً يشاور أهلَ الاختصاص وليس كل الجماعة، 3 - وثالثاً يقرر وحده حتى ولو كان القرار بخلاف رأى المستشارين، ولنوضح ذلك فيما يلى {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [8] هذا نص الشورى فى الكتاب الكريم، تعليق: الحكمة والمغزى من الشورى في الإسلام هو ما سيذكره الشيخ فيما يلي ... - فإن الشورى أمر يُقَرِّبُ الناسَ مِنَ الخليفةِ، مِنْ بابِ الرحمة واللين، وهو الذى يشاورهم وليسوا هم الذين يفرضون عليه الأمر، ولنراجع معاً هذا الموقف من السنة المطهرة فى غزوةِ بدر الكبرى