شرح خطاب الحولية 2012 جزء 1

الصفحة 6

وأولى بتلك الحرمة الصالحين وآثارهم، فعن سيدنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَيَقُولُ: مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ حُرْمَةً مِنْكِ، مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلا خَيْرًا [4] أى أن حرمة المؤمن عند الله أعظم من الكعبة، - فما بالكم بحرمة الصالحين الصديقين الذين هم فى أعلى مراتب الإحسان؟ - وما بالكم بحرمة الأنبياء، ثم حرمة الرسل الكرام، وأعلى من ذلك حرمة أولى العزم. - وأخيراً فما بالكم بحرمة سيد الخلق أجمعين والهادى إلى الصراط المستقيم سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين. - فكيف يجترئ أُناس على قباب الأولياء الذين حَرَّم الله عداوتهم، بل بَرَزَ لحربِ مَنْ حاربهم، ألم يقل فى حديثهِ القدسى [مَنْ عَادَى لِى وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ]؟ [5] ألم يقل {وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [6] - فما بالكم بحرمة رسول الله وحرمة قبته الشريفة؟ أَوَصل الأمر فى آخر الزمان إلى هذا الحد، بالمطالبة بهدمها، - أيظنون أن الحق ليس له أهل يذودون عنه بسواعدهم ورقابهم ودمائهم؟