شرح خطاب الحولية 2012 جزء 1

الصفحة 12

ولا تدعى انشغالك بالنهى عن المنكر بتتبع عورات الناس لتفضحهم وتكشف ما ستره الله، فعن ابن عمر قال: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ لا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلا تُعَيِّرُوهُمْ وَلا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِى جَوْفِ رَحْلِهِ [12]. - ولا تكن ممن لا يثبت على رأى، فيكون مرة مع هذا، ومرة مع ذاك، وذلك لضعف رأيه، فقد نهى الحبيب عن تلك الفعلة فقال لا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلا تَظْلِمُوا. - وعلى الإنسان أن يخرج من أنانيته والعيش لنفسه فقط دون أن يكون إيجابياً وفعالاً، فعن سيدنا حذيفة قال قال رسولُ الله (مَنْ لم يهتمْ بأمرِ المسلمين فليس منهم ومَنْ لم يصبحْ ويمسِ ناصحاً للهِ ولرسولهِ ولكتابهِ ولإمامهِ ولعامةِ المسلمين فليس منهم) [13]. فالإنسان لابد أن يكون فى خدمة المجتمع وليس لذاته فقط وأن يعمل مِنْ أجل المبادئ الإنسانية الخيِّرة فى شتى المجالات حسب تخصصه، فالطبيب لماذا لا يُخصص ساعات من وقته للكشف ووصف الدواء لسكان حيِّه دون مقابل، والمدرس لماذا لا يساعد الطلبة من أبناء قريته بدون مقابل، والأمثلة على ذلك كثيرة.