رسول الله لم يأمر الناس بصلاة القيام فى المسجد، بل قال خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا [5] ومضى على تلك السُنة الخليفة الأوَّل، ولكن الخليفة الثانى جمع الناس لها بالمساجد بل وزاد فيها، فهل سيدنا عمر مخالف لسُنة من قبله؟!! - ولَمَّا رجع سيدنا عبد الله بن مسعود مِنَ الشامِ، فى خلافةِ سيدنا عثمان، فطاف بالبيت وصلى ركعتين، فقال له رجل: إن عثمان يصلى أربعا بعد الطواف، فاسترجع ابن مسعود وقال: كنا نصلى ركعتين على عهد رسول الله وأبو بكر وعمر، ثم قام فأتم أربع ركعات. - وهذا سيدنا خالد بن الوليد سيف سَلَّهُ رسولُ الله على أعداء الله، وجاهد فى الله وفُتِحَت البلادُ على يَدَيْهِ، وعزله الفاروق دون إبداء الأسباب ولم يشاور أحداً، وأرسل له سيدنا أبو عبيدة بن الجراح ليعزلَهُ، ويُقَسّمْ عليهِ مالهُ الذى هو مغانمه، فنجد أن سيدنا خالد يقول السمع والطاعة. نَزَلَ الصَّحَابَةُ عِنْدَ حُكْمِ مَلِيكِهِمْ ... غَنِمُوا وَكَانَ الرِّفْدُ وَالإِرْفَادُ أبنائى وبناتى .. يقولُ الحقُّ تباركَ وتعالى فى محكمِ آياته {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [10] ولذلك إذا أردت أن تكون مِنَ المفلحين - فلابد أن تتفاعل مع المجتمع الذى تعيش فيه، سواء كان صغيراً كالأسرة والقرية أو الحى، أو كان كبيراً كالدولة بل والعالم بأسرهِ، - ولا تكن مشاركتك كلامية فقط بالنقد أو المدح أو ادّعاء انشغالك بالعبادة عن أحوالِ الناس. يقول رَسُولُ اللَّهِ (لا تكونوا عيابين ولا مداحين ولا طعانين ولا متماوتين) [11] والمُتَماوِتُ: من صفةِ العابد المُرائِى.