الأمر الثالث: فالشورى غير ملزمة لأن الآية لم تقلْ وإذا عزمتم فتوكلوا بل جَاءَ الأمرُ بالإفراد { ... فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [8] وهكذا نجد الصديق أوَّل خلافته حينما بدأت أخبار الردة تتوارد على المدينة، اجتمع كبار الصحابة وقرروا عدم إنفاذ جيش أسامة بن زيد إلى تخوم الروم وأرسلوا سيدنا عمر بن الخطاب بقرارهم إلى الخليفة أبو بكر بمشورة وقرار الصحابة، فما كان من الصديق إلا أن مضى فيما عزم عليه الأمر وهو محاربة المرتدين. - إن مفهومَ سنة الخلفاء الراشدين مفهوم فقهى لذلك قال عَليْكُمْ بسُنَّتِى وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّيِنَ عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجِذِ [9] بمعنى أن العضَّ بالنواجذِ يكون على سنةِ الخليفة الذى أنت فى عصرِهِ، وعدم الاعتراض عليه بحجة التمسك بسُنة مَنْ سَبَقَهُ مِنَ الخلفاء .. تعليق: تذكر من بيان الشيخ في عام 2011 قوله: ... إن النصوص المستخدمة فى الدعوة إلى الله، من آى الكتاب العزيز وأحاديث الذى لا ينطق عن الهوى، مقدمة على الفهم، أى أن الفهم والعقل يَتْبعُ النص، والفهم لابد أن يكون فهماً فقهياً وليس فهماً منطقياً، بمعنى أن الفقه مربوط بأسباب نزول، وناسخ ومنسوخ، ومحكم ومتشابه، ومطلق ومقيد، وما إلى ذلك من باقى علوم الفقه، كما أن هناك شئ يغفل عنه بعض الدعاة، وهو فقه الزمان والمكان وعقول المخاطبين. ... قلت: وهذا هو معني أنَّ العضَّ على النواجذ يكون على سنة الخليفة الذي أنت في عصره وعدم الاعتراض على ما خالف فيه من سبقه، فلكل زمان شرعته ومنهاجه المستوحي من الشريعة الأم بكافة مصادرها مجتمعة .. - وللتدليل على صحة هذا المفهوم نجد أن: