يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لاَ : والتكملةُ في الآية {لا تَنفُذُونَ إلا بِسُلْطَن} ، أنْتَ لاَ تريدُ لهمْ قوَّةَ النفاذِ إلى سماواتِ رُوحِكَ وأرضيَّةِ جسدِكَ ؛ فلوْ أَكْمَلْتَ الآيةَ فإنَّكَ بذلكَ تعطيهمْ قوةَ النفاذِ بالسلطانِ .. فلَمَّا أعطاهُ اللهُ ذلكَ كلَّهُ واعتمَدَهُ لهُ نطقَ لسانُهُ بالعرفانِ لِلحقِّ تبارَكَ وتعالى بنِعمِهِ وأفضالِهِ فقالَ - رضي الله عنه - لاَ آلاَءَ إِلاَّ آلاَؤُكَ يَا اللَّه : أيْ وَصَلَتْهُ النعمةُ وحمِدَ اللهَ عَلَيْهَا (1) . إيضاح : قُلْنَا سابقاً إنَّ أكابرَ الأولياءِ يتعلمُونَ القرآنَ مِنْ موطنِ الرحمنِ لاَ كَمَا يتعلمُهُ آحادُ الناسِ ، فَهُمْ يتعلمُونَ دقائقَ السُّوَرِ والآياتِ والكلماتِ بلْ والأَحْرُفِ ، وآيتُهُمْ في ذلكَ قولُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - { لاَ أَقُول {الم} حَرْفٌ ؛ وَلَكِنْ أَلِفْ حَرْفٌ وَلاَمْ حَرْفٌ وَمِيمْ حَرْف } ، فالألِفُ عِلْمٌ بلْ في طيِّهِ علومٌ وكذلكَ اللامُ ، وكذلكَ الميمُ ، وكذلكَ باقي حروفِ الهجاءِ ، أوْ إنْ شئْتَ فقُلْ جوامعُ الكَلِمِ التي أُوتِيَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - .. ولِذلكَ فلاَ تَعْجَبْ لِمَا صنَعَهُ سَيِّدِي إبراهيمُ الدّسُوقيُّ - رضي الله عنه - في هذهِ الآياتِ القرآنيةِ ؛ فالأمرُ بِبساطةٍ أنَّهُ أخذَ الفرقانَ لاَ القرآنَ ؛ فالجزءُ مِنَ القرآنِ اسمُهُ الفرقانُ ، ومجملُ كتابِ اللهِ اسمُهُ القرآن ؛ {وَقُرْءَانًا فَرَقْنَهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْث} (2) ، وصدقَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - إذْ يَقُولُ ناعتاً مريدَه : __________ (1) 3- انْظُرْ عَلِّموا عَنِّي 1/14 ، 15 (2) 1- سورة الإسراء : 106