أَحَدِيَّةٌ وَالْوَاحِدِيَّةُ دُونَهَا ... مَا بَيْنَ قَابَيْ حَضْرَةِ التَّقْرِيبِ
قِيلَ لِرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : انْسبْ لَنَا ربَّكَ ولَمْ يُقَلِ : انْعتْ أوْ صفْ ، فقال { هُوَ اللَّهُ أَحَد } فلِذلكَ انطلَقَتِ الأحديّةُ على كُلِّ موجودٍ فزالَ طمعُ الإنسانِ مِنْ الاختصاص . قالَ تعالى {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا} (1) ؛ فإنَّ الأحدَ لا يَقبلُ الشركةَ ، ولَيْسَتْ لهُ العبادةُ ، وإنَّمَا هيَ لِلرَّبِّ الواحدِ ، فقَوُّوا الطمعَ في الوحدانيّةِ التي هيَ نشأتُكمْ حتَّى يأخذَ بأيدِيكُمْ إلى مَعاني أحديَّتِه (2) . * الم نَوَوْا فَلَوَوْا عَمَّا نَوَوْا ... : يشتكي لِلألِفِ فيَقُولُ : يا كتابَ الألِفِ .. هناكَ أعداءٌ يريدُونَ لِي الضررَ ويَنْوُونَهُ إمّا بالمالِ أوْ بالحالِ أوْ بالحيلةِ أوْ بالواسطةِ .. لُفَّ عَلَيْهِمْ نِيَّتَهُمْ ، ثُمَّ لَوَوْا عَمَّا نَوَوْا عَنِ تفكيرِ العقلِ في هذهِ النِّيَّةِ ، فَعَمُوا وَصَمُّوا عَمَّا نَوَوْا مِنْ تنفيذِ هذَا الموضوعِ .. فَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لاَ : القولُ يعني العذابَ ، وإذَا قُلْنَا لَهُمْ كالآيةِ القرآنية فَهُمْ لا يَنطِقُون نَطَقُوا وربَّما جادَلُوا بالباطل . أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ : فإذَا قُلْتَ ( لاَ تُرْجَعُون ) أَتَوْا ولا يَمشُونَ بلْ يَجلسونَ هناك . __________ (1) 1- سورة الكهف : 110 (2) 2- هذَا المَعْنَى مِنْ كتاب الألِف لسَيِّدِي محيي الدّين بن عربيّ - رضي الله عنه - .