قالَ البيجوريُّ صاحِبُ شَرْحِ جوهرةِ التّوحيدِ لِلَّقّانيِّ - رضيَ اللهُ عَنْهُمَا - عِنْدَ الكلامِ على سؤالِ القبرِ : قالَ بَعْضُهُمْ :
ومِنْ عجيبِ مَا تَرَى العَيْنَانِ ... أنَّ سؤالَ القبرِ بالسّرْيَانِي أَفْتَى بهذَا شَيْخُنَا البُلْقِينِي ... ولَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ بِعينِي
فدَلَّ ذلكَ على أنَّهَا لغةُ الأرواحِ ، والأرواحُ عِنْدَ كُلِّ بَنِي آدَمَ مؤمِنِهِمْ
وكافِرِهِمْ ، فانفَضَّ إشكالُ كيفيَّةِ السؤالِ في القبرِ لِكُلِّ بَنِي آدمَ على اختلافِ ألسنتِهِمْ بواسطةِ الملائكة . - لَمَّا علَّمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الأرواحَ بتدريسِهِ لها خاطَبَها ربُّها الخطابَ الأزليَّ القديم {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} (1) . تحقيق : يَقُولُ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ في حَقِّ حضرةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - :
لَهُ الْمِنْبَرُ الأَسْمَى لَهُ الْعِلْمُ سَابِقاً ... بِقَبْلِ أَلَسْتُ الرَّبَّ فِيهِ يُحَاضِرُ
هذهِ المَرْتَبَةُ هيَ التي قالَ فِيهَا أحديّةُ حَمْدِ الفردِ في فرديّتِهِ ؛ لأنَّ الفردَ هوَ واحدُ الاثْنَيْنِ ، أمّا الوترُ فهوَ واحدُ الثلاثةِ ، وفي الفردِ يَقُولُ - صلى الله عليه وسلم - { إِنَّ اللَّهَ فَرْدٌ يُحِبُّ الْفَرْد } . أمَّا أحديّةُ حَمْدِ الواحدِ في وحدانيّتِهِ : فهيَ حَمْدُ ربِّنا لِنَفْسِهِ . أمَّا [ أحديّةُ حَمْدِ الوترِ في وتريّتِهِ ) : فاسْمَعْ حديثَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - { إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْر } . ومُجْمَلُ المعنى في المَراتبِ الثلاثةِ : أنَّ الأحديّةَ سِرٌّ سَرَى في الوجودِ كُلِّهِ حتَّى لا يُختصَّ بهِ الإنسانُ ؛ لأنَّهُ - أيِ الإنسانَ - وهوَ أَكْمَلُ النُّسَخِ وأَتَمُّ النّشآتِ مخلوقٌ على الوحدانيّةِ لا على الأحديّةِ ، وهيَ لا تقوى قوَّةَ الأحديَّة .. __________ (1) 1- سورة الأعراف : 172