شرح الأوراد

الصفحة 94

يَقُولُ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - : الرّؤساءُ قالُوا في كتابِ الأَلِفِ ( وهوَ كتابُ غيبِ الأحديّةِ ) : أحديّةُ حَمْدِ الواحدِ في وحدانيّتِهِ .. أحديّةُ حَمْدِ الفردِ في فرديّتِهِ .. أحديّةُ حَمْدِ الوترِ في وتريّتِه . تدقيق : خاطَبَ مَوْلاَنَا الشَّيْخُ - رضي الله عنه - سَيِّدَنَا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قائلاً :

يَا أَوَّلَ الْخَلْقِ فِي إِطْلاَقِهِ أَلِفاً ... بِهِ التَّآلُفُ يَا قَابَ الْهِدَايَاتِ

وقالَ - رضي الله عنه - في قصائدِهِ أيضاً :

أَنَانِيَتِي حَيْثُ الأَنَا بِإِنَائِهَا ... وَإِنَّ إِنَاءَ الْغَيْبِ ذُو الأَحَدِيَّةِ

وكتابُ الأَلِفِ الذي ذكرَهُ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - باستفاضةٍ وكأنَّهُ يقرأُهُ أوْ يُقرِئُهُ هوَ عنوان كتابٍ لِسَيِّدِي محيي الدِّينِ بنِ عربيٍّ - رضي الله عنه - ، وبدأَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ يَفُكُّ طلاسمَ هذَا الكتابِ فقالَ ما معناهُ : معنى القِصَّةِ : - خُلِقَتِ الأرواحُ قبلَ الأجسادِ بِكذا وكذا ألفِ سنة . - أُقِيمَتْ هذهِ الأرواحُ في البرزخِ ، وأُقِيمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عليْها مدرِّساً ، فدَرَّسَ لَهُمْ في هذَا الموطنِ الذي هوَ ( العقلُ الأولُ ) يعني أولُ مَنْ فهمَ عَنِ اللهِ .. تحقيق : وفيها يَقُولُ - رضي الله عنه - :

وَلَوْلاَ احْتِرَامُ الْعَقْلِ فَضْلاً وَمِنَّةً ... لأَفْصَحَتِ الأَلْفَاظُ كَشْفَاً لِسِتْرِهَا

إذَا قالَ قائلٌ : إنَّ هذهِ الأرواحَ لَمْ يكنْ لَهَا لغةٌ ، فكَيْفَ كانَ يُدَرِّسُ لَهَا ؟! إذَنْ لاَ بُدَّ مِنْ لغةٍ : وهيَ التي تُسمَّى لغةَ الأرواحِ ، وهيَ عِنْدَ العلماءِ المحقِّقِينَ والسّادةِ الصُّوفِيَّةِ اللغةُ السّرْيَانِيَّة .