الجودِ الإلهيِّ - وليسَ مِنْ بابِ الكَرَمِ ؛ لأنَّ الكرَمَ الإلهيَّ مخبوءٌ لِلآخرةِ - فمِنْ بابِ الجودِ خلقَ الوجودَ .. كيفَ ؟!! كانَ اللهُ ولا شَيْءَ مَعَهُ ، ثُمَّ قَبَضَ قبضةَ النورِ النَّبَوِيِّ فأقامَهَا في حُجُبِ الجلالِ العشرةِ الظاهرةِ في قولِهِ تعالى {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْر} ( وهيَ الحقيقةُ الأحمديّةُ ) ، أقامَهَا ما شاءَ اللهُ مِنَ الزمانِ ، ثُمَّ تَخَرَّجَ مِنْهُ الحقيقةُ المُحَمَّديَّةُ ، فالحقيقةُ الأحمديَّةُ سمّاها بـ الفرديّةِ أوْ عبَّرَتْ عَنْ موطنِ الفرديّةِ ، فاللهُ تبارَكَ وتعالى يُعَبِّرُ عَنِ الحقيقةِ الأحمديّةِ أوْ موطنِ الفرديّةِ أوْ غَيْبِ الأحديّةِ في هذهِ الحروفِ المعجمةِ الثلاثةِ : ا - ل - م {ذَلِكَ الْكِتَب} ، فإذَا حقَّقْتَ وأَمْعَنْتَ النظرَ في كلمةِ ذَلِكَ لأدركْتَ أنَّ أسماءَ الإشارةِ في استخداماتِهَا تَختلفُ عَنْ بعضِهَا : فهيَ إمَّا ذا أوْ ذاكَ أوْ ذلكَ .. * فـ" ذَا تعبِّرُ عَنْ موطنِ الميمِ ؛ لأنَّهَا إشارةٌ إلى القريب . * و ذاكَ تعبِّرُ عَنْ موطنِ اللامِ ؛ لأنَّهَا إشارةٌ إلى قريبِ البُعْد . * و ذلكَ " اسمُ إشارةٍ لِموطنِ الألِفِ ؛ لأنَّهُ اسمُ إشارةٍ لِلبعيد . فهذَا يقيناً كتابُ الألِفِ المشارُ إلَيْهِ بـ{ذَلِكَ الْكِتَب} ، وعَلاَمتُه {لا رَيْبَ فِيه} فلاَ شكَّ فيهِ ، بَلْ {هُدًى لِّلْمُتَّقِين} هوَ مَوْطِنُ الوحدةِ الأولانيّةِ كانَ اللهُ ولاَ شَيْءَ معهُ .. مَوْطِنُ الفرديّةِ الذي هوَ الحقيقةُ الأحمديّةُ ، ثُمَّ موطنُ الزَّوجيَّةِ الذي هوَ الحقيقةُ المُحَمَّديّةُ ، ثُمَّ مجموعُ الثّلاثةِ في ذاتِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - .