شرح الأوراد

الصفحة 88

( لَمُوساً لَمُوساً ) : قالَ الشَّيْخُ - رضي الله عنه - أنَّها إشارةٌ إلى جمالِ الجلال . تحقيق : يَقُولُ سَيِّدِي عمرُ بنُ الفارضِ - رضي الله عنه - :

أَهْوَاهُ مُهَفْهَفاً ثقيلَ الردفِ ... يَجلُّ حُسْنُهُ عَنْ وصْفِ ما أجملَ " واوَ صدغِهِ حينَ بَدَتْ ... يا ربِّ عسى تكونُ واوَ العطْفِ "

فزيادةُ الواوِ أَدْخَلَتْ الجمالَ على الجلالِ فجَعَلَتْهُ مقبولاً بِبَرَكَةِ الانتسابِ إلى عَطْفِ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ - صلى الله عليه وسلم - ، وهذَا في غايةِ الأهميةِ بالنسبةِ لابنِ الطّريقةِ ؛ حَيْثُ أرادَ شيخُهُ أنْ يستخدمَهُ في الدعوةِ إلى اللهِ ، فلاَ بُدَّ أنْ يَكُونَ جلالُهُ جميلاً .. ولِلَّهِ درُّ سَيِّدِي فَخْرِ الدِّينِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ عثمانَ عبده البرهانيِّ إذْ يَقُولُ :

أَقُولُ جَمَالِي لاَ جَلاَلِي عَلَيْكُمُ ... وَأَغْشَيْتُكُمْ سِتْراً جَمِيلاً بِوَصْلَتِي

وذلكَ بَعْدَ أنْ قالَ :

فَذَاتِيَ شَمْسٌ لَوْ تَجَلَّتْ لأَحْرَقَتْ ... وَلَكِنْ بِفَضْلِ اللَّهِ أَضْحَتْ مُضِيئَتِي

وهذَا ما أفادَهُ في جواهرِ منطقِهِ ؛ إذْ قالَ بَعْدَ أنْ شرح ( لَمْساً لَمْساً ) أنَّهُ ذروةُ الجلالِ أوْ جلالُ الجلالِ ، فإذَا زادَ الشَّيْءُ عَنْ حدِّهِ انقلَبَ إلى ضدِّهِ فظهرَ الجمالُ في الجلالِ رحمةً إلهيّةً نبويّةً وحكمةً عاليةً أزليّةً أبديّة . - قالَ - رضي الله عنه - في جواهرِ منطقِهِ ما يفيدُ أنَّ التحصينَ الشريفَ جُعِلَ في الأورادِ المربوطةِ لأجْلِ غايةٍ عظمى هيَ دائرةُ الإحاطةِ التي مثَّلَها المشايخُ بالدَّفَّةِ التي تُوَجِّهُ سفينةَ المريدِ إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ومعروفٌ أنَّ دائرةَ الإحاطةِ كَوِرْدٍ يَتَضَمَّن هَمْساً هَمْساً لَمْساً لَمْساً ... مِنَ التحصينِ الشريف .