شرح الأوراد

الصفحة 87

أسداً فاتِكاً مِنَ الأُسْدِ أَسْطَى - مَا ظَهَرَ الجلالُ والجمالُ على الوجودِ إلاَّ بواسطةِ أصلِ الوجودِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - يتجلَّى بِهِمَا على أهلِ اللهِ الصالحينَ كُلٌّ على قَدْرِ نصيبِه . - تَجَلَّى رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - على سَيِّدِي إبراهيمَ الدُّسُوقِيِّ - رضي الله عنه - بمراتبِ الجلالِ ومراتبِ الجمالِ فأَوْدَعَها - رضي الله عنه - في التحصينِ الشريفِ وفِي الحِزْبِ الكبير . - مراتبُ الجلالِ عبّرَ عَنْهَا في تراكيبَ صاغَهَا مِنْ قِسْمَتِهِ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ جوامِعِ الْكَلِمِ مِنَ الحروفِ النُّورانيةِ الأربعةِ عشرَ ، وهي هَمْساً هَمْساً لَمْساً لَمْساً لَمُوساً لَمُوساً . - ( هَمْساً هَمْساً ) : إشارةٌ إلى مقامِ الجلالِ ؛ حَيْثُ لَمَّا كانَ يومُ القيامةِ مَوْطِنَ جلالٍ صِرْفٍ يَقُولُ فيهِ الحقُّ تبارَكَ وتعالى {وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسا} (1) . - ( لَمْساً لَمْساً ) : قالَ فِيهَا سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - أنَّها إشارةٌ إلى جلالِ الجلال . تحقيق : وربَّمَا ظهرَتْ هذهِ الصورةُ مِنْ شدةِ الجلالِ في قولِهِ تعالى {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الانَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدا} (2) ؛ فالعِقابُ مُحَقَّقٌ في آخِرِ الآيةِ لِمَنْ أرادَ الاستماعَ فالسمعُ قَبْلَ ذلكَ مباحٌ ، وبَعْدَ بعثةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فمُجرَّدُ اسْتِراقِ السمعِ موجِبٌ لِلعِقابِ ، فالحالُ هُنَا رهبةُ الرهبةِ ، واللهُ أعلم .. وهذَا بالنسبةِ لِلمريدِ تَجَلٍّ مفيدٌ حَيْثُ يَلزمُهُ ذلكَ في سَيْرِهِ ضدَّ القواطعِ وأهلِهَا . __________ (1) 1- سورة طه : 20 (2) 2- سورة الجنّ : 9