أَنَا الأَسَدُ سَهْمِي نَفَذَ مِنْهُ الْمَدَدُ ، لاَ أُبَالِي مِنْ أَحَدٍ بِفَضْل ... : قالَ - رضي الله عنه - في جواهرِهِ أنَّ صورةَ الأسدِ المعروفةَ مأخوذةٌ مِنْ برجِ الأسدِ وهوَ موطنُ القوةِ في كُلِّ الأبراجِ ، ولِعُلُوِّ قدرِ سَيِّدِي إبراهيمَ - رضي الله عنه - كانَتْ سهامُهُ الأسَدَ - أيِ القوَى التي اختُصَّ بها هذَا البرجُ - لأنَّهُ يستعينُ على ملائكةِ هذَا الموطنِ بملائكةٍ أعلى هيَ ملائكة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} ، فهوَ بفضلِهَا لا يبالي مِنْ أحدٍ ولوْ بَلَغَ مِنَ القُوَى ما كانَ في برجِ الأسد . تحقيق : ولا يخفى قولُ سَيِّدِي إبراهيمَ الدّسوقيِّ - رضي الله عنه - :
سِهَامُ اللَّيْلِ صَائِبَةُ الْمَرَامِي ... إِذَا وُتِرَتْ بِأَوْتَارِ الْخُشُوعِ يُصَوِّبُهَا إِلَى الْمَرْمَى رِجَالٌ ... يُطِيلُونَ السُّجُودَ مَعَ الرُّكُوعِ بِأَلْسِنةٍ تُهَمْهِمُ فِي دُعَاءٍ ... وَأَجْفَانٍ تَفيضُ مِنَ الدُّمُوعِ إِذَا أَوْترْنَ ثُمَّ رَمَيْنَ سَهْماً ... فَلاَ يُغْنِي التَّحَصُّنُ بِالدُّرُوعِ
اللَّهُمَّ يَا جَمِيلَ السَّتْرِ إَذَا أَحَاطَ الْبَلاَءُ مِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى أَنْ تَكْفِيَنِي شَرَّ مَنْ أَمَرَ عَلَيَّ وَنَهَى ... : حَيْثُ سدرةُ المنتهى هيَ الموطنُ الذي تنتهي إلَيْهِ أعمالُ الخلائقِ ، وبهِ ألواحُ المحوِ والإثباتِ المشارُ إلَيْهَا في قولِهِ تعالى {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَب} (1) ، وهيَ المنوطةُ بالقضاءِ المعلَّقِ ، فالدعاءُ والتوسلُ هُنَا لِمَنْعِ نزولِ البلاءِ إلى الأرضِ ؛ لأنَّهُ إذَا نزلَ قُضِيَ الأمرُ بنفادِهِ ، فلا رادَّ لهُ .. __________ (1) 1- سورة الرّعد : 39