والمَعْنَى إجمالاً في الآيةِ : أنَّ الاسمَ ( اللَّه ) وملائكةَ الاسمِ ( اللَّه ) دائماً في خدمةِ شريعةِ العبدِ - صلى الله عليه وسلم - ، فكُونُوا يَا أهلَ الإيمانِ دائماً في خدمةِ وطاعةِ العبدِ - صلى الله عليه وسلم - .. والدّليلُ على ذَلِكَ : قولُهُ تعالى {وَإِن تَظَهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَلِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَئكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِير} (1) ؛ فالمولى في اللغةِ هوَ السيدُ أوْ هوَ الخادمُ ، وهوَ - كَمَا يَقُولُ اللغويُّونَ - مِنَ المتضادّاتِ ، فإذَا اعتبرْتَ مَعْنَاهَا السيدَ فيجوزُ سيادةُ اللَّهِ على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ولكنَّهَا لا تَجوزُ في حقِّ الباقِينَ المذكورِينَ في الآيةِ ، وإذَا اعتبرْتَ المعنى الثاني فيجوزُ تأويلاً أنْ يخدمَ الاسمُ ( الله ) بمعنى يُعِينُ ويُعَضِّدُ ويُقَوِّي وينصرُ صاحبَ دينِهِ وكذلكَ جبريلُ وصالحُ المؤمنينَ ، ويؤيِّدُ هذَا المعنى كلَّهُ بَعْدَ ذلكَ قولُهُ تعالى {وَالْمَلَئكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِير} ؛ فالمقصودُ والمرادُ مِنَ الآيةِ هوَ كلمة {ظَهِير} بمعنى المُعينِ والناصرِ والمؤيِّدِ والمُدافِعِ ، وهذَا لا مبالَغةَ فيهِ ؛ إذْ يبدو ذلكَ مِنَ اللهِ لآحادِ المؤمنينَ في قولِهِ تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُدَفِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُوا} (2) ، أفلاَ يكونُ ذلكَ مِنْ بابِ أَوْلَى لِحبيبِهِ ومصطفاهُ ورسولِهِ الأمينِ - صلى الله عليه وسلم - ؟!! ثالثاً : صلاةُ الاسمِ ( الرَّبِّ ) : __________ (1) 1- سورة التّحريم : 4 (2) 2- سورة الحجّ : 38