شرح الأوراد

الصفحة 81

يَقُولُ النُّحَاةُ : إنَّ الميمَ عِوَضٌ عَنْ " يَا النداءِ في كلمةِ اللَّهُمَّ ، وهذَا اجتهادٌ لاَ يَقومُ على دليلٍ واضحٍ لَدَيْنَا ولاَ يَقومُ عَلَيْهِ دليلٌ ، ولكنَّ اللفظَ الواضحَ إذَا قسمْتَهُ يتكوَّنُ مِنْ قِسْمَيْنِ : أوَّلُهُمَا لفْظُ الجلالةِ اللَّهُ ، وثانيهِمَا حَرْفُ الميمِ المضافِ إلَيْهَا ، والذي لاَ نَجِدُ صعوبةً في الاجتهادِ بالحُكْمِ بأنَّهُ الحَرْفُ الأولُ مِنْ كلمةِ مُحَمَّدٍ " ، وهوَ اجتهادٌ لهُ ما يُعَضِّدُهُ ؛ فأيُّ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ أَوْلَى بالإضافةِ إلى اللهِ مِنْ حبيبِهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - الذي رَفَعَ لهُ ذِكْرَهُ فلاَ يُذْكَرُ إلاَّ ويُذْكَرُ معهُ ، وفِي هذَا إشارةٌ إلى أنَّهُ لا صلاةَ على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وإنْ شئْتَ فقلْ : لا طَلَبَ مِنَ اللهِ - إلاَّ بواسطةِ ميمِ المُحَمَّديَّةِ ، وإنَّمَا كانَ ذلكَ شريعةً مِنَ اللهِ ورسولِهِ لِسابقِ العلمِ بعجزِنَا عَنِ الصلاةِ على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - على وجهِ التحقيقِ ، فلَمَّا اعترفَ المؤمنُ بعجزِهِ عَنْ ذلكَ بطلبِ الصلاةِ على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ اللهِ قُبِلَتْ منهُ يقيناً كَمَا هوَ موضَّحٌ في صحيحِ الأخبارِ والآثارِ ؛ فلقدْ تضافرَتِ الأدلةُ على أنَّ قبولَ أيِّ عبادةٍ مشروطٌ بالتقوى إلاَّ الصلاةُ على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ فإنَّهَا مقبولةٌ على كُلِّ حالٍ إكراماً لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وانْظُرْ إنْ شِئْتَ قولَ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - : الْعَجْزُ عَنْ دَرْكِ الإِدْرَاكِ إِدْرَاك ، واللّهُ أَعْلَم .