شرح الأوراد

الصفحة 83

يَقُولُ تعالى {وَلَنَبْلُوَّنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَلِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَتِ وَبَشِّرِ الصَّبِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ * أُولَئكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئكَ هُمُ الْمُهْتَدُون} (1) ؛ فهيَ إذَنْ صلاةُ الرَّبِّ على مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ عبادِهِ الصابرينَ .. تحقيق : فإنْ سألَ سائلٌ : وما وجْهُ علاقةِ النَّبيِِّ - صلى الله عليه وسلم - بِصَلاةِ الاسمِ ( الرَّبِّ ) ؟ نقولُ لهُ وباللهِ التوفيقُ : إنَّهُ لَمَّا كانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - هوَ الواسطةُ العظمى بَيْنَ الحقِّ والخلْقِ حَيْثُ قالَ لهُ تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَلَمِين} (2) فأَتْبَعَ سبحانَهُ وتعالى صلواتِ الاسمِ ( الرَّبِّ ) في الآيةِ بقولِه {وَرَحْمَة} إشارةً إلى أنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - هوَ الرحمةُ المهداةُ والمرسَلُ رحمةً لِلعالَمينَ ، وهذَا هوَ وجْهُ هدايتِهمْ حَيْثُ وصفَهمْ بقولِه {وَأُولَئكَ هُمُ الْمُهْتَدُون} .. فإنْ قُلْتَ : وكيفَ آلَتْ إلَيْهِمُ الهدايةُ حَيْثُ وصفَهمْ بالمهتدينَ ؟ نقولُ وباللهِ التوفيقُ : إنَّهُ لاَ سبيلَ إلى ذلكَ - كَمَا أَوْضَحَتِ الآيةُ في صدرِها وعجزِها وسابقتِها - إلاَّ بالاسمِ ( الله ) ، فهمُ المضافُونَ إلى الاسمِ ( اللَّه ) حَيْثُ قالوا {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُون} (3) .. ولِذلكَ أشارَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - في هذَا المَوْضِعِ بالذّاتِ إلى ( الذّاكرِينَ اللهَ كثيراً ) في شرحِهِ لِصلاةِ الاسمِ ( الرَّبِّ ) حَيْثُ عَدَّدَ آياتِ الأمرِ بالذِّكْرِ وآياتِ الأمرِ بِلُزُومِ المعيّةِ : __________ (1) 3- سورة البقرة : 155 - 157 (2) 1- سورة الأنبياء : 107 (3) 2- سورة البقرة : 156