ومِنْ عظمةِ التشريفِ الإلهيِّ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : أنْ رفعَ لهُ ذكرَهُ بأنَّهُ لا يُذْكَرُ اسمُ اللهِ إلاَّ يُذْكَرُ معهُ اسمُ حبيبِهِ - صلى الله عليه وسلم - ، حتَّى إنَّ اللهَ تعالى أَدَّبَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - صحابتَهُ الكرامَ حَيْثُ علَّمَهمْ أنَّهُ مَنْ أرادَ أنْ يحبَّهُ اللهُ فلْيَتَّبِعْ رسولَهُ - صلى الله عليه وسلم - ، ولقدْ حَدَثَ أنَّ صحابيّاً تَأَخَّرَ عَنْ مجلسِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فسألَهُ عَنْ ذلكَ فقال : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً مَا فَعَلْتُ شَيْئاً يُغْضِبُ اللَّهَ ، وَلَكِنَّ كَثْرَةَ مَحَبَّةِ اللَّهِ شَغَلَتْنِي عَنْك فقالَ لهُ - صلى الله عليه وسلم - { ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ .. أَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ مَحَبَّتِي هِيَ مَحَبَّةُ اللَّهِ ، وَمَحَبَّةَ اللَّهِ هِيَ مَحَبَّتِي } ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ إِن كَنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّه} (1) . وهُنَا خَيْطٌ دقيقٌ وسِرٌّ يَكمنُ في أنَّهُ يمكنُ أنْ تحبَّ زيْداً مِنَ الناسِ وهوَ مُعرِضٌ عنكَ ، ويمكنُ أنْ يحبَّ رجلٌ ربَّنَا جلَّ وعلاَ ولكنَّهُ لا يحبُّهُ ، أمَّا إذَا أحببْتَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فلاَ بُدَّ حتماً أنْ يحبكَ اللهُ ؛ وهيَ نكتةٌ في غايةِ الرقةِ واللطافةِ ، فتأَمَّلْهَا . __________ (1) 3- سورة آل عمران : 31