شرح الأوراد

الصفحة 74

فالمَعْنَى في لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ استعاذةٌ بالمعبودِ الثابتِ ، ليسَ معنى لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ لا معبودَ إلاَّ اللهُ ؛ وإنَّمَا المعنى : لا معبودَ بِحَقٍّ في الوجودِ إلاَّ اللهُ ، لا مقصودَ بحقٍّ في الوجودِ إلاَّ اللهُ ، لا موجودَ بحقٍّ إلاَّ اللهُ ، ولكنَّ الرؤساءَ - أيْ أكابرَ الأولياءِ - يُحِبُّونَ الذِّكْرَ بالاسمِ ( الله ) ؛ وذلكَ لأنَّهمْ في حضرةِ المشاهدة {إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة} (1) لا يعترفونَ بمقتضى هذهِ الحَضْرَةِ بوجودِ غَيْرِ الله {قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُون} (2) . أمّا الشقُّ الثاني أوِ الشطرُ الثاني مِنْ كلمةِ التوحيدِ : فهوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه ، وهُنَا تجدُ ربَّ العزةِ سبحانَهُ وتعالى يخاطِبُ جميعَ الأنبياءِ بأسمائِهمْ في النداءِ إلاَّ رسولَ اللهِ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً - صلى الله عليه وسلم - يخاطبُهُ بالتشبيهِ أوْ بالإضافةِ لِيفيدَ ذلكَ التشريفَ والتعليةَ مِنَ اللهِ لِرسولِهِ - صلى الله عليه وسلم - {يَأَيُّهَا النَّبِىّ} {يَأَيُّهَا الرَّسُول} {مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّار} (3) . ومِنَ الغراباتِ الشديدةِ كونُهُ - صلى الله عليه وسلم - رسولاً في كُلِّ المَواطنِ وإلى كُلِّ __________ (1) 1- سورة القيامة : 23 (2) 2- سورة الأنعام : 91 (3) 3- سورة الفتح : 29