شرح الأوراد

الصفحة 72

ثُمَّ واصَلَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - ما يفيدُ أنَّ الأصلَ في هذَا البابِ إنَّمَا هوَ نقطةُ الباءِ ، وهيَ كنايةٌ عَنِ الذّاتِ العليّةِ ، فإذَا أردْتَ أنْ تكتبَ أَلِفاً فلاَ بُدَّ أنْ تَضَعَ القلمَ لِتَضَعَ نقطةً ثُمَّ نقطةً أخرى حتَّى يتمَّ الألِفُ ، فكانَ الأصلُ في الوجودِ هوَ النقطةُ ، ومِنْهَا ظهرَ الألِفُ المعبِّرُ عَنْ أَلِفِ الأحديّةِ ، فكانَ الواحدُ سرَّ مرتبةِ الواحديّةِ أوِ الأحديّةِ أوِ الوتريّةِ ، وكانَ الاثْنَيْنُ ( ب ) سِرَّ مَرْتَبَةِ الزَّوْجِيّةِ ، فإذَا أضفْتَ النُّقْطَةَ صارَتْ 20 بمعنى ( ك ) ، وإذَا أضفْتَ نقطتَيْنِ صارَتْ 200 بمعنى ( ر ) ، وكانَ الثلاثةُ ( ج ) سرَّ مرتبةِ تعريفِ الوجودِ . ثُمَّ واصَلَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - كلامَهُ عَنِ العلاقةِ بَيْنَ الحَرْفِ والعَدَدِ فأبانَ فضيلتُهُ أنَّ ذلكَ ظاهرٌ حتَّى في أيامِ الأسبوعِ حَيْثُ أنَّ الأحدَ يعني 1 في الأرقامِ ، الاثنينُ في الأيامِ يعني 2 في الأرقامِ ، الثلاثاءُ في الأيامِ يعني 3 في الأرقامِ ، الأربعاءُ في الأيامِ يعني 4 في الأرقامِ ، الخميسُ في الأيامِ يعني 5 في الأرقامِ ، نريدُ أنْ نجمعَهمْ ( الجمعةُ ) ، ثُمَّ نَضعُهمْ في سبتٍ ( أيْ سبت ) .. تحقيق : ذكرَ صاحبُ لسانِ العربِ ما نَصُّهُ : والسبتُ مِنْ أيامِ الأسبوعِ ، وإنَّمَا سُمِّيَ السابعُ مِنْ أيامِ الأسبوعِ " سبتاً لأنَّ اللهَ تعالى ابتدأَ الخلْقَ فيهِ وقطعَ فيهِ بَعْضَ خَلْقِ الأرضِ .. ثمَّ قالَ ابن منظور : وفي المحكمِ : وإنَّمَا سُمِّيَ سبتاً لأنَّ ابتداءَ الخلْقِ كانَ مِنْ يومِ الأحدِ إلى يومِ الجمعةِ ، ولمْ يَكُنْ في السبتِ شيءٌ مِنَ الخَلْقِ .. ا.هـ . والسبتُ - أيضاً - في لسانِ العربِ " هوَ الراحةُ والسكون .