شرح الأوراد

الصفحة 65

ومِمَّا وَرَدَ في فَضْلِ الاستغفارِ :

قالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - { مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِب } (1) . تحقيق : ولزومُ الاستغفارِ بفضلِ اللهِ مضمونٌ بِمَا قَيَّدَهُ عَلَيْنَا شيخُنَا - رضي الله عنه - في الأساسِ بَعْدَ الصبحِ وبَعْدَ العصرِ ، وكذلكَ ما يُطلَبُ مِنَ المريدِ في المرحلةِ الأولى في طريقتِنا والتي تُسَمَّى مرتبةَ الاستغفارِ ، وهيَ 70 ألفَ مرّةٍ على مدّةٍ غَيْرِ محدودةٍ بحَيْثُ تَكونُ ولو مَرّةً في العمرِ ؛ وذلكَ لِعظيمِ فضلِهَا ، وبهذَا العددِ - الذي هوَ نهايةُ مرتبةِ الاستغفارِ - تتنزَّلُ ملائكةُ الاستغفارِ فتصيرُ معَ المريدِ عِنْدَ استغفارِهِ بأيِّ عَدَدٍ بَعْدَ ذلكَ . * قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - { وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَيَغْفِرُ لَهُمْ } (2) . تحقيق : المعضِلُ في فَهْمِ الحديثِ أنَّ ظاهرَهُ دعوةٌ لِلذنْبِ ، إلاَّ أنَّ سَيِّدِي فَخْرَ الدِّينِ - رضي الله عنه - ذكرَ أنَّهُ مِنْ أحاديثِ القدرةِ ، وهيَ التي لا تُفَسَّرُ على ظاهرِهَا ، فوَجَبَ التأويلُ ، ولِذلكَ حَمَلَ هذَا الحديثَ على أهلِ مرتبةِ الإيمانِ حَيْثُ الذنْبُ في الإيمانِ هوَ الغفلةُ عَنِ الذِّكْرِ ، وكأنَّ الحديثَ تخفيفٌ على مَنْ قَصَّرَ أوْ غفلَ عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جاءَهُ ؛ فلْيستغفرِ اللهَ ولْيَتُبْ ولْيُقْلِعْ عَنْ غفلتِهِ ، واللهُ أعلم . __________ (1) 1- رواه أبو داود وابن ماجة عَنْ سَيِّدِنَا عبد الله بن عبّاس رضي الله عَنْهُمَا . (2) 2- رواه مسلم عَنْ سَيِّدِنَا أبي هريرة - رضي الله عنه - .