ولا تَعارُضَ بينَ قولِ سَيِّدِي فَخْرِ الدِّينِ : أعلى أصنافِ الاستغفارِ ... وبينَ ما وردَ في حديثِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - { سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي ، وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْت ، مَنْ قَالَهَا بِالنَّهَارِ مُوقِناً بِهَا ... } (1) إلى آخِرِ الحديثِ ، والجَمْعُ بَيْنَهُمَا يسيرٌ ؛ لأنَّ الأخيرَ - وهوَ سَيِّدُ الاستغفارِ - محمولٌ بلْ ومقصورٌ على أهلِ اليقينِ المتحقِّقِينَ بكمالِ العبودةِ لِلَّهِ كَمَا أشارَ إلى ذلكَ الحديثُ في قولِه { الْعَبْد } وفي قولِه { مُوقِناً بِهَا } ؛ فالسيادةُ في قولِهِ - صلى الله عليه وسلم - { سَيِّدُ الاِسْتِغْفَار } هي لِصاحبِ الاستغفارِ الذي هوَ مِنْ أهلِ السيادةِ لِتَحَقُّقِهِ مِنْ عبودتِهِ لِربِّهِ ، أمّا الْعُلُوُّ في الأولِ - أي المذكورِ في قولِ سَيِّدِي فَخْرِ الدِّينِ - رضي الله عنه - فمحمولٌ على عُلُوِّ الأسماءِ الإلهيةِ المذكورةِ فيهِ : وهيَ الأسماء الثلاثة هُوَ - التَّوَابُ - الرحيمُ . فإنْ قالَ قائلٌ : الواجبُ هوَ الالتزامُ في الاستغفارِ بالصيغةِ الواردةِ المذكورةِ .. نقولُ لَهُ : فمَنِ المخاطَبُ في الصِّيَغِ الأخرى الصحيحةِ الواردةِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ورواهَا عَنْهُ الصّحابةُ والتّابعُونَ والأئمّةُ الأعلامُ - رضي الله عنهم - ؟! فالحقُّ ما ذَكَرْنَاهُ إنْ شاءَ الله . __________ (1) 2- رواه البخاريّ .